وداذويه اختُلِف في صحبته؛ فجزم به النَّوويُّ، وذكره أبو عمر في «استيعابه» ، ولم يذكر فيه شيئًا، لكن ذكره له فيهم يدلُّ على أنَّه صحابيٌّ عنده، وقد حمَّر عليه الذَّهَبيُّ؛ فهو عنده تابعيٌّ على الصحيح.
وقيس بن مكشوح: قال أبو عمر: قيل: لا صحبةَ له، وقيل: له صحبةٌ باللقاء والرؤية، ولا أعلم له روايةً، وقد حمَّر عليه الذَّهَبيُّ؛ فهو عنده تابعيٌّ على الصحيح.
وأمَّا فيروز؛ فوَفِدَ رضي الله عنه.
وقد خرَّج النَّسائيُّ من حديث ضمرة عن يحيى السِّيبانيِّ، عن عبد الله بن فيروز، عن أبيه: (أتينا النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم برأس العنسيِّ الكذَّاب) ، انتهى، وهذا ممَّا انفرد النَّسائيُّ بإخراجه من بين أصحاب الكُتُب السِّتَّة، قال ابن عَبْدِ البَرِّ: لم يتابَع ضمرة بن ربيعة على قوله عن السِّيبانيِّ، عن عبد الله بن الديلميِّ، عن أبيه: أنَّه قدم على النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم برأس الأسود العنسيِّ الكذَّاب، وقد روى حديثَ فيروزَ في قدومه على النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وحديثه في الأشربة عن السِّيبانيِّ، عن عبد الله بن الديلميِّ، عن أبيه جماعةٌ، لم يذكر واحدٌ منهم أنَّه قدم برأس العنسيِّ الكذَّاب.
وأهل السِّيَر لا يختلفون: أنَّ الأسود العنسيَّ الكذَّابَ قُتِل في سنة إحدى عشرة، ومنهم مَن يقول: في خلافة أبي بكر، وليس ذلك عندي بصحيحٍ، والصحيحُ: أنَّه قبل وفاة النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وأنَّه خبَّره وهو مريضٌ مرضَه الذي مات منه، انتهى.
وضمرة لا أعلم فيه مقالًا، وهو ثقةٌ، والله أعلم.
قوله: (وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ) : تَقَدَّمَ الكلام على مسيلمة الكذَّاب.
[1] في (أ) و (ق) _وهي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ_: (عن أبي) ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (عن ابن) .
[2] في (أ) : (اثنا) ، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[3] كذا في (أ) و (ق) ، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» : (سِوَارَانِ) .
[4] كذا في (أ) ، وفي «اليونينيَّة» و (ق) : (فَقَالَ) .
[5] كذا في (أ) و (ق) ، وفي «اليونينيَّة» : (فيروزٌ) ؛ مصروفًا.