فهرس الكتاب

الصفحة 12524 من 13362

قوله: (الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ [5] بِالْيَمَنِ) : (فيروزُ) : لا ينصرف؛ للعلميَّة والعُجمة، وهو فيروزُ الديلميُّ، كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرَّحْمَن، وقيل: أبو الضَّحَّاك، قال مُحَمَّد بن سعد: مِن أهل الحديث مَن يقول: فيروزُ الديلميُّ، ومنهم مَن يقول: فيروزُ بن الديلميِّ، وهو واحدٌ، ويُقال له: الحِمْيَريُّ؛ لنزوله في حِمْيَر، وهو من أبناء الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن، فنَفَوا الحَبَشَةَ عنها، واستَولَوا عليها، وفد فيروزُ على النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فأسلم، ثمَّ قَتلَ الأسودَ العَنْسيَّ في آخر حياة النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ووصل خبرُ قتله إيَّاه في مرضه عليه السَّلام الذي تُوُفِّيَ فيه، فقال عليه السَّلام: «قتله الرجل الصالح فيروزُ الديلميُّ» ، وفي رواية: «قتله رجلٌ مباركٌ من أهل بيتٍ مبارَكِين» ، وهذا قول كثيرين _أو الأكثرين_: أنَّ فيروزَ قَتل الأسودَ في حياته عليه السَّلام، وقال خليفةُ بن خيَّاط، والواقديُّ، وآخرون من أهل المغازي: إنَّما قتله في خلافة الصِّدِّيق سنة إحدى عشرة، ورُوِيَ: أنَّه قُتِل في زمن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وحُمِل إليه رأسُه، وأنكر الحاكمُ أبو أحمد هذا: أنَّه قُتِل في حياته، وأنَّ رأسَه حُمِل إليه، وأطنب في إنكاره والاستدلالِ على بطلانه، وقال: الصواب قولُ خليفة: (أنَّه قُتِل زمنَ أبي بكر) ، ذكره في ترجمة أبي عبد الرَّحْمَن بن منده، يُقال: إنَّ فيروزَ ابنُ أختِ النجاشيِّ، روى عنه: بنوه: الضَّحَّاك، وعبد الله، وسعيدٌ، وغيرُهم، تُوُفِّيَ في خلافة عثمان، وقيل: مات باليمن في خلافة معاوية سنة (53 هـ) ، وجزم بهذا الذَّهَبيُّ في «كاشفه» ، أخرج له الأربعةُ وأحمدُ في «المسند» ، وقد ذكرت في (باب وفد بني حنيفة) : أنَّه قتله فيروزُ هذا وداذويه من الأبناء وقيسُ بن مكشوح، دخلوا عليه من سرب صنعته لهم امرأةٌ كان قد غَلَبَ عليها _قد ذكرتُ في (الوفود) امرأةً ذكرَها الذَّهَبيُّ في «تجريده» سمَّاها مَرزُبانةَ، زوجة الأسود العنسيِّ، كانت صالحةً، فسَقَتْه البنجَ، وأعانتهم على قتله، انتهى، فلعلَّها المرأةُ التي غَلَبَ عليها، والله أعلم_، فوجدوه سكرانَ لا يعقل، وقيل: سبب قتله غيرُ ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت