فهرس الكتاب
[حديث: من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين]
7042# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ هذا هو ابن المَدينيِّ، الحافظ الجِهْبِذُ، و (سُفْيَانُ) بعده: تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن عُيَيْنَة، و (أَيُّوب) : هو ابن أبي تميمة السَّخْتيَانيُّ كيسانَ.
قوله: (مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُْمٍ لَمْ يَرَهُ؛ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ ... ) ؛ الحديث: إن قيل: ما الحكمة في كونه يُكلَّف أن يَعقِدَ بين شعيرتين، ولِمَ لا يُكلَّف [1] أن يَعقِد بين غيرهما؟ والجواب: أنَّه قال قولَ مَن لا يشعر؛ أي: يعلم؛ لأنَّه لو كان يشعر ما قال؛ ما قال ما قال، فلمَّا أنَّه قال ذلك؛ كُلِّفَ أن يَعقِد بين ما هو مشتقٌّ من جنس ما جهله، وهما الشعيرتان، والله أعلم، وقال شيخُنا: لمَّا كان المنامُ من الشُّعور، وكذب فيه؛ فناسب فيه ذكر الشعير دون غيره؛ إعلامًا له من لفظه، انتهى.
فإن قيل: الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته؛ فلِمَ زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين؟ قيل: قد صحَّ في الخبر: (أنَّ الرؤيا الصادقةَ جزءٌ من النبوَّة) ، والنبوَّة لا تكون إلَّا وحيًا، والكاذب في رؤياه يدَّعي أنَّ الله عزَّ وجلَّ أَراه ما لم يَره، وأعطاه جُزءًا من النبوَّة لم يُعطِه إيَّاه، والكاذبُ على الله أعظمُ فِريةً ممَّن كذب على مخلوقٍ، أو على نفسه، قاله برمَّته ابنُ الأثير في «نهايته» .
وممَّا يؤيِّد ما قاله ابنُ الأثير ما قاله الحافظُ شمسُ الدين ابنُ قَيِّمِ الجَوزيَّة في «شرح منازل السائرين» : قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (رؤيا المؤمن كلامٌ يُكَلِّم اللهُ به عبدَه في النوم) ، وكذا عزاه ابن القَيِّمِ إلى عُبادة في كتاب «الروح» ، وزاد: (وقاله غيرُ عبادة) ، انتهى.
وأمَّا أنا؛ فرأيته حديثًا مرفوعًا إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، لكن لا أدري من حديث مَنْ مِن الصَّحَابة، والله أعلم، وقد تَقَدَّمَ في أوَّل (كتاب التعبير) أنِّي رأيتُه من حديث عُبادة مرفوعًا في «نوادر الأصول» .