فهرس الكتاب
قوله: (وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: [سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ] : مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ ... ) إلى آخره: قال شيخنا: هو إخبار عن [أنَّ] الكفَّار والمنافقين شرارُ [2] الخلق، [وهم] حينئذٍ أحياء إذ ذاك، قاله ابن التِّين، قال ابن بَطَّال: وهو وإن كان لفظه العمومَ؛ فالمراد به الخصوص، ومعناه: أنَّ الساعة تقوم في الأغلب والأكثر على شرار الناس؛ بدليل قوله عليه السَّلام: «لا تزال طائفة من أمَّتي على الحقِّ منصورة، لا يضرُّها من ناوَأَها حتَّى تقوم الساعة» ، فدلَّ هذا الخبر أنَّ الساعة أيضًا تقوم على قومٍ فضلاء، وأنَّهم في صبرهم على دِينهم كالقابض على الجمر، وقد ذكر عليه السَّلام فَضْلَهم في أحاديثَ جمَّةٍ، انتهى، وقد تَقَدَّمَ الكلام في قوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «لا تزال طائفة من أمَّتي ظاهرين على الحقِّ لا يضرُّهم ... » ، إلى أن قال: «حتَّى [3] يأتي أمر الله» ، وذكرت هناك أنَّ الصحيح: أنَّ المراد بـ (أمر الله) : الريح التي تأتي من اليمن، تقبض روح كلِّ مؤمن [4] ومؤمنة، ولا تقوم الساعة إلَّا على شرار الخلق، ولا تقوم على من يقول: الله الله، فالذي يظهر تأويل ما ذكره ابن بَطَّال أيضًا، والله أعلم.
[1] في (أ) : (روى) ، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[2] في (أ) : (وشرار) ، والمثبت من مصدره.
[3] زيد في (أ) : (حتَّى) ، وهو تكرار.
[4] في (أ) : (مؤمنة) ، ولعلَّ المُثْبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 802]