وأمَّا (جندب) صاحب الحديث؛ فهو جندب بن عبد الله بن سفيان البَجَليُّ، ثمَّ العَلَقيُّ، وقد يُنسَب إلى جدِّه، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وعن حذيفة، وعنه: الحسن، وابن سيرين، وأبو مجلز، وأبو عمران الجونيُّ، وسلمة بن كُهَيل، وعبد الملك بن عُمير، وجماعة، وعَلَقة: حيٌّ من بُجَيلة، قال جندب: (كنَّا مع النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ونحن فتيان حزاورة، فتعلَّمنا الإيمان) ، أخرج له الجماعة.
قوله: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ) : تَقَدَّمَ الكلام عليه.
قوله: (قَالُوا [1] : أَوْصِنَا) : هو بفتح الهمزة، رُباعيٌّ، وهذا ظاهِرٌ.
قوله: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ جُوْفُهُ [2] ) : هو بضَمِّ أوَّله، وكسر ثالثه، كذا في أصلنا بالقلم، واعلم أنَّه يقال: نَتُن الشَّيء نَتْنًا، وأنتنَ ونَتَنَ أيضًا كذلك، فمَن قال: نَتَنَ ينتِن؛ قال: مِنْتِن، فأتبع الكَّسرةَ الكسرةَ، ومَن قال: نَتُنَ يَنْتُن؛ قال: مُنْتُن، فأتبعَ الضَّمَّة الضَّمَّة، ومن قال: أنتنَ؛ قال: مُنْتِنٌ لا غير، قاله ابن القطَّاع في «أفعاله» ، وفي «الصِّحاح» : (النَّتْنُ: الرائحة الكريهة، وقد نَتُن الشيء وأنتن بمعنًى؛ فهو مُنْتِن ومِنْتِن؛ كُسِرت الميم؛ إتباعًا لكسرة التَّاء؛ لأنَّ «مِفْعِلًا» ليس من الأبنية، ونتَّنَهُ غيره تَنْتِينًا؛ أي: جعله مُنتِنًا، ويقال: قوم مناتينُ، وأنشد بيتًا من الرَّجز، ثمَّ قال: وقد قالوا: أنتنه) ، انتهى، فعلى من قال: نَتَنَ _بالفتح_؛ قال في هذا: يَنتِنُ؛ بكسر التاء، ومن قال: نَتُنَ _بضَمِّ التاء_؛ قال في هذا: يَنتُنُ؛ بضمِّها في المضارع، ومن قال: أنتن _ رُباعيٌّ_؛ قال في هذا: يُنتِن؛ بضَمِّ أوَّله.
فالحاصل: أنَّ ما في الأصل يُقرَأ بفتح أوَّله وكسر ثانيه، وبفتح أوَّله وضمِّ ثانيه، وبضمِّ أوَّله وكسر ثانيه؛ ثلاث لغات، والله أعلم.
قوله: (إِلاَّ طَيِّبًا) : يعني: حلالًا.
قوله: (مِلْءُ [3] كَفِّهِ) : (مِلءُ) ؛ بكسر الميم، مهموز الآخر.
قوله: (أَهْرَاقَهُ) : هو بفتح الهاء، وفي لغة تُسكَّن.
[1] كذا في (أ) ، و في «اليونينيَّة» و (ق) : (فَقَالُوا) .
[2] كذا في (أ) ، و في «اليونينيَّة» و (ق) : (بَطْنُهُ) .
[3] كذا في (أ) و (ق) ، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة» وهامش (ق) مصحَّحًا عليه: (بملء) .
[ج 2 ص 820]