فهرس الكتاب

الصفحة 13104 من 13362

[قول الله تعالى: {ويحذركم الله نفسه} ... ]

قوله: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى [1] : {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] ) : ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثُمَّ قال: ترجم على ذكر النَّفْسِ في حقِّ الباري جلَّ جلاله، وجميع ما ذكره يشتمل على ذلك إلَّا حديثَ عبد الله المذكورَ أوَّلًا؛ يعني: «ما من أحد أغيرُ من الله، ومن أجل ذلك حرَّم الفواحش ... » الحديث، قال ابن المُنَيِّر: فليس لـ «النَّفْسِ» فيه ذكرٌ، فوجه مطابقته _والله أعلم_ أنَّه صدَّر الكلام بـ «أَحَد» ، و «أحد» الواقع في النفي عبارةٌ عن «النفس» على وجهٍ مخصوصٍ، وليس هو «أحدًا» في قوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1 - 2] ، هذاك من الوحدة؛ أي: الواحد، وهذا كلمةٌ مرتجلةٌ في النفي لبني آدم، هذا أصلها، فإذا قال القائل: ما في الدار أحدٌ؛ لم يُفهَم إلَّا نفيُ الأناسيِّ؛ ولهذا كان في قولهم: «ما في الدار واحدٌ إلَّا وَتِدًا» استثناءً من غير الجنس، ومقتضى الحديث إطلاقُه على الحقِّ؛ لأنَّه لولا صحَّة الإطلاق؛ ما انتظم الكلامُ في مِثْل قولِ القائل: «ما أحدٌ أحسن من ثوبي» ؛ إذ الثوب ليس من الأحديِّين، بخلاف: «ما أحدٌ أعلم من زيد» ؛ لأن زيدًا من الأحديِّين، والله أعلم، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت