قوله: (وَهْوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً) : قال في «المطالع» : أي: مجتمع العقل والحفظ في كهولته قبل شيخه، ووَهَنِ جسمه، واختلالِ ذُكْرِه، وتفرُّقِ ذِهنه، انتهى، ونحوُه لابن الأثير في «نهايته» ، ولفظه: أي: مجتمِع الخَلْق، قَوِيٌّ، لم يَهرَم ولم يَضعُف، والضمير راجعٌ إلى أنس، انتهى.
تنبيهٌ: لا أعرف أحدًا من الصَّحَابة أنَّه خَرِفَ واختلط إلَّا ما ذُكر عن بُسر بن أرطاة بن أبي أرطاة، وقد اختُلِف في صحبته؛ فقيل: لم يسمع من النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قُبِضَ وهو صغيرٌ، هذا قول الواقديِّ، وابنِ معين، وأحمدَ، وغيرِهم، وقالوا: خرف في آخر عمره، وأمَّا أهل الشام؛ فيقولون: سمع من النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ذكر ذلك ابن عَبْدِ البَرِّ في «الاستيعاب» ، وقد ذكر القاضي عياض في «الشِّفا» في (فصل: ومن ذلك ما أُطلِع عليه من العيوب) : أنَّ سَمُرة بن جندب هَرِم وخَرِف، انتهى، وأمَّا أنا؛ فلم أرَ أحدًا ذكره بذلك، بل ولا أعلم أحدًا من الصَّحَابة أنَّه خَرِف إلَّا ما حكيته لك عن بُسْر على القول بأنَّه صحابيٌّ، والله أعلم، والقاضي رجلٌ عالمٌ كثيرُ الاطِّلاع، ولا يذكر ذلك عن صحابيِّ إلَّا عن ثقةٍ، وكذا لو كان غير صحابيٍّ فضلًا عن الصَّحَابيِّ.
وفي «صحيح مسلم» في (الغسل) عن سفينة _وهو من أصحاب النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وقد اختُلف في اسمه_ قال فيه أبو ريحانة وهو الراوي عنه: (وقد كان كَبِر، وما كنت أثق بحديثه) ؛ يعني: أنَّه كَبِر في السِّنِّ، لا أنَّه خَرِف، وقد تُوُفِّيَ بعد السبعين من الهجرة.
[1] كذا في (أ) ، وفي «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح: (وَأَخِرُّ) .
[2] كذا في (أ) ، وفي «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح: (أَصْحَابِنَا) .
[ج 2 ص 892]