فهرس الكتاب
وقال الحُمَيديُّ: قال لنا أبو مُحَمَّد بن حزم: ما وجدنا للبخاريِّ ومسلمٍ في كتابَيهما شيئًا لا يحتمل مخرجًا إلَّا حديثين، لكلِّ واحدٍ منهما حديثٌ تمَّ عليه في تخريجِه الوَهَم مع إتقانِهما، وحفظِهما، وصحَّةِ معرفتهما، فذكر من عند البُخاريِّ حديثَ شَريك عن أنس في (الإسراء) ، وأنَّه قبل أن يُوحَى إليه، وفيه شقُّ الصدر، قال ابن حزم: والآفة فيه من شَريك، انتهى، وقال ابن إمامِ الجَوزيَّة: إنَّ فيه ثمانيةَ أوهامٍ، انتهى، وقال الحاكم: إنَّه وَهِمَ فيه في أربعة مواضعَ، ذكر إدريسَ في الثانية، والأحاديثُ تواترت أنَّه في الرابعة، وذكر هارونَ في الرابعة، والأحاديثُ تواترت أنَّه في الخامسة، وذكر إبراهيمَ في السادسة وموسى في السابعة، والأحاديثُ تواترت على العكس، وقال عياض: إنَّ في حديث شَريك ثلاثةَ أوهامٍ: شقُّ الصدر، وذكرُ النوم، ودنوُّ الرَّبِّ، انتهى، وقال عبدُ الحقِّ: وزاد فيه زيادةً مجهولةً، وأتى فيه بألفاظٍ غير معروفةٍ، وقد روى حديثَ الإسراء جماعةٌ من الحُفَّاظ المتقنين والأئمَّة المشهورين؛ كابن شهاب، وثابتٍ البُنانيِّ، وقتادة، فلم يأتِ أحدٌ منهم بما أتى به شَريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث، قال: والأحاديثُ التي تَقَدَّمَت هي المعوَّل عليها، انتهى، وسأذكر من الأوهام ما يسَّرَه الله عزَّ وجلَّ.
قوله: (لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (أُسرِيَ) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (إِنَّهُ جَاءَهُ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ) : (إنَّه) : بكسر الهمزة، ويجوز فتحها.
قوله: (قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ) : (يُوحَى) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وقوله: (قبل أن يُوحَى إليه) غلطٌ لم يُوافَق عليه، فإنَّ الإسراءَ أقلُّ ما قيل فيه: إنَّه بعد المبعث بخمسةَ عشرَ شهرًا، وقد قَدَّمْتُ الاختلاف في ذلك في أوَّل (الصَّلاة) ؛ فانظره.