فهرس الكتاب

الصفحة 13265 من 13362

ولم يختلفوا أنَّ خديجةَ صلَّت معه عليه السَّلام بعد فرض الصَّلاة عليه، وقد قَدَّمْتُ وفاة خديجة متى كانت، ومنها: أنَّ العلماءَ مُجمِعون على أنَّ فرض الصَّلاة كان ليلة الإسراء، فكيف يكون قبل أن يُوحى إليه؟! قال ابن القَيِّمِ بعد أن ذكر هذا المكان من غلط شريك قال: وقيل: إنَّ هذا كان إسراءً في المنام قبل الوحي، وأمَّا إسراء اليَقَظة؛ فبعد النبوَّة، وقيل: بل الوحي ههنا مقيَّدٌ، وليس بالوحي المطلق الذي هو مبدأ النبوَّة، والمراد: قبل أن يُوحَى إليه في شأن الإسراء، فأُسرِيَ به، فجاءه من غير تَقَدُّمِ إعلامٍ، والله أعلم، انتهى، وعن الشيخ شهاب الدين أبي شامة: أنَّه أجراه على ظاهره، والتزم أنَّ الإسراء كان مرَّتين؛ قبل النبوَّة وبعدها، وهذا غريبٌ.

قوله: (وَهْوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) : كذا هنا، وقد يُحتَجُّ بهذه الرواية وبالرواية الأخرى: (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان) مَن يجعلُها رؤيا نومٍ، ولا حُجَّة فيه؛ إذ قد يكون ذلك حاله أوَّل وصول المَلَك إليه، وليس في الحديث ما يدلُّ على كونه نائمًا في القصَّة كلِّها، وقد قَدَّمْتُ الاختلاف في ذلك في أوَّل (الصَّلاة) ، وقدَّمْتُ الرواياتِ الواردةَ في مجيء المَلَك أين كان النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وجَمعتُ بينها؛ فانظر ذلك.

قوله: (حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى) : قال شيخُنا: (بين الليلتين سبعٌ، أو ثمانٍ، أو تسعٌ، أو عشرٌ، أو ثلاثَ عشرةَ؛ أقوالٌ) ، انتهى، يعني: سنين، ويحتمل أن يُريد: لياليَ، والله أعلم، وهذا على تصحيح رواية شَريك، وقد تَقَدَّمَ الكلام عليها.

قوله: (فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ) : تَقَدَّمَ الكلام على شقِّ الصدر، وأنَّ هذا صحيحٌ، وعند ظِئرِه حليمةَ في «صحيح مسلم» ، ذلك لا خلافَ فيه، وقد قَدَّمْتُ كم شُقَّ صدرُه مِن مرَّةٍ مُطَوَّلًا، وابنُ حزم وبعضُهم أنكرَ هذا الشقَّ ليلةَ الإسراء، والله أعلم.

قوله: (إِلَى لَبَّتِهِ) : تَقَدَّمَ ما (اللَّبَّة) ، وكذا تَقَدَّمَ الكلام على (الطَّسْت) بِلُغَاتِه، وعلى قوله: (مِنْ ذَهَبٍ) ، وما استنبط منه بعض أهل العلم؛ تحلية المصحف بذهبٍ، وهو حسنٌ، واستحسنه السُّهَيليُّ، وتَقَدَّمَ الكلام على (التَّوْر) ، وعلى قوله: (مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً) ، وأنَّ (الإيمان) و (الحكمة) معنَيَان، والجواب عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت