فهرس الكتاب
قال القاضي عياض: وحُكِيَ ذلك عن ابن جُريج وجماعةٍ من المتقدِّمين، وحكى الوليدُ بن بكر أنَّه مذهب مالكٍ وأهلِ المدينة، وذهب إلى جوازه إمامُ الحرمين من الشَّافِعيَّة، وخالفه غيرُه من أهل الأصول، وأطلق أبو نُعَيم الأصبهانيُّ وأبو عبد الله المَرْزُبَانيُّ في الإجازة «أخبرنا» من غير بيانٍ، وحكى الخطيبُ أنَّ المَرْزُبانيَّ عِيب بذلك، لكن رأيتُ عن المِزِّيِّ جمالِ الدين أنَّه قال: إنَّما يقول ذلك أبو نُعَيم في شيخٍ قد عُرِف أنَّه لم يلقَه، وقد جازف بعضُهم فأطلق في الوجادة «حَدَّثَنَا» و «أخبرنا» ، وانتُقِد ذلك على فاعله، قال القاضي عياض: لا أعلم من يُقتَدى به أجاز النقلَ فيها بـ «حَدَّثَنَا» و «أخبرنا» ، ولا مَن يعدُّه مَعَدَّ المسند، انتهى، وهذا لا يليقُ بابن المَدينيِّ؛ لأنَّه ممَّن يُقتَدَى به في هذا الشأن، وقد روى الحديثَ نفسَه مسلمٌ عن أبي بكر ابن أبي شيبة وعمرٍو الناقدِ وزهير بن حرب؛ كلُّهم عن ابن عُيَيْنَة، قال زهيرٌ: حَدَّثَنَا سفيان بن عُيَيْنَة: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عن سالم، عن أبيه، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ... ؛ فذكره، فهؤلاء ثلاثةٌ روَوه عن سفيان، والله أعلم.