فهرس الكتاب
قوله: (وَيُقَالُ: الْقِسْطُ مَصْدَرُ «الْمُقْسِطِ» ؛ وَهْوَ الْعَادِلُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُ؛ فَهْوَ الْجَائِرُ) ، انتهى: (المُقسِط) : هو العادل، كما قال، يُقال: أقسط يُقسِط، فهو مُقسِط؛ إذا عدل، وقَسَط يَقسِط؛ إذا جَارَ، فهو قاسطٌ، وكأنَّ الهمزة في (أقسط) للسلب؛ كما يُقال: (شكا إليه فأشكاه) ، وفي «أفعال ابن القطاع» ما لفظه: وقسط قُسُوطًا وقَسْطًا: جار وعدل؛ ضدٌّ ... ، إلى أن قال: وأقسط الحاكمُ: عدل، وكذا الصغانيُّ ذكر: قسط؛ إذا جار وإذا عدل، ذكره في «الأضداد» ، انتهى، فإن قيل: قوله: ويقال: القسط مصدر المُقسِط، وهذا يقتضي أن يكون المصدرُ مشتقًّا [5] من اسم الفاعل، وما للناس إلَّا قولان؛ أحدهما: أنَّ الفعلَ مشتقٌّ من المصدر، الثاني: العكس، والأوَّل مذهب أهل البصرة، وهو المنصور، والذي قاله شيخ الإسلام البُخاريُّ قولٌ ثالثٌ، فيُجَاب عنه بأن يُقال: (القسط) مصدرٌ لاسم الفاعل، ولاسم المفعول، والموضع، ولغيره؛ بمعنى: أنَّ الكلَّ مشتقَّةٌ منه على اختيار ابن مالك في «الشافية» ، قاله بعض العلماء، أو يُقال: الذي يصدر عن (المقسط) هو (القِسْط) ؛ أي: أنَّ المُقسِط يصدر عنه العدل؛ وهو القسط.
وقال شيخُنا في قوله: (مصدر المقسط) : إنَّما أراد المصدرَ المحذوفَ الزوائد؛ كـ «القَدر» مصدر «قدرت» ؛ إذا حذفت زوائده، ثُمَّ ذكر نصف بيت شاهدًا لما قاله، ثُمَّ قال: ومِثْلُه كثيرٌ، وإنَّما تُحذَف زوائد المصادر؛ ليُرَدَّ الكلامُ إلى أصله، ويدلَّ عليه، ومصدر «القسط» الجاري على فعله «الإقساط» ، قال الإسماعيليُّ: (أقسط) ؛ إذا عدل، و (قسط) ؛ إذا جار، وهما يرجعان إلى معنًى متقارِبٍ؛ لأنَّه يُقال: عدل عن كذا؛ إذا مال عنه، وكذلك قسط؛ إذا عدل عن الحقِّ، وأقسط، كأنَّه لزم القِسْط؛ وهو العدل، انتهى.
[1] {لِيَومِ القِيَامَةِ} : ليس في «اليونينيَّة» ، وهو ثابتٌ في رواية أبي ذرٍّ.
[2] وهي رواية «اليونينيَّة» و (ق) بعد الإصلاح.
[3] في (أ) : (وأما) ، والمثبت موافق للتلاوة.
[4] في (أ) إشارةٌ إلى استدراك كلامٍ لكنَّه مخرومٌ، وآخره لم يتبيَّن.
[5] في (أ) : (مشتق) ، ولعلَّ المُثْبَتَ هو الصَّوابُ.