فهرس الكتاب

الصفحة 13358 من 13362

إنَّ الميزانَ يخفُّ بمثقال حَبَّةٍ، قال: (ومَن استوت حسناته وسيِّئاته؛ كان من أصحاب الأعراف) ، وذكر الحديثَ، سعيدُ بن جُبَيرٍ لم يدرك عبدَ الله بن مسعود؛ لأنَّ سعيدًا قُتِل سنة خمس وتسعين وهو ابن تسع وأربعين سنةً، كذا قالوا، وقد قال لابنه: ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنةً، انتهى، ولئن قلنا بهذا؛ فإنَّه لم يدركِ ابنَ مسعود؛ لأنَّه تُوُفِّيَ سنة اثنتين وثلاثين على الصحيح، ولم أعتبر بقيَّة السند، ولا سندَ خيثمةَ بن سليمان، وخيثمةُ حافظٌ، قال الخطيب: ثقةٌ ثقةٌ، وُلِد سنة (250 هـ) ، وتُوُفِّيَ سنة (343 هـ) ، وفي أصحاب الأعراف اثنا عشر قولًا لأهل التفسير بهذا القول الذي ذكرتُه، ذكرها القرطبيُّ في «تذكرته» ، والظاهر أنَّه ذكرها في «تفسيره» ، بل ذكره فيه، و (الأعراف) : سورٌ بين الجنَّة والنار، وقيل: هو جبل أُحُد يُوضَع هناك، ذكره ابن عَبْدِ البَرِّ عنه عليه السَّلام من طريق أنسٍ، وذكره غيرُه أيضًا، والله أعلم.

هذا إن كانت الكبائر بينه وبين الله، وأمَّا إن كان عليه تبعاتٌ، وكان له حسناتٌ كثيرةٌ؛ فإنَّه ينقص من ثواب حسناته بقدر جزاء السيِّئات، حمل عليه مِن أوزار مَن ظلمه، ثُمَّ يُعَذَّب على الجميع، هكذا اقتصَّته الأخبار، وأمَّا الكافر؛ فإنَّه يُوضَع كفرُه في المظلمة، ولا تُوجَد له حسنةٌ تُوضَع في الأخرى فتبقى فارغةً.

فائدةٌ: قال وَهْبُ بن مُنَبِّه في قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] ، قال: إنَّما يُوزَن من الأعمال خواتيمُها، وإذا أراد الله بعبد خيرًا؛ ختم له بخيرٍ، وإذا أراد بعبدٍ شرًّا؛ ختم له بشرِّ عمله، ذكره أبو نُعَيم، انتهى، وقد يدلُّ لهذا: «وإنَّما الأعمال بالخواتيم» ، والله أعلم.

قوله: (الْقُسْطَاسُ: الْعَدْلُ، بِالرُّومِيَّةِ) : (القسطاس) ؛ بضَمِّ القاف وكسرها: الميزان، قاله الجوهريُّ، وهما قراءتان في السبع، قرأ حفصٌ وحمزةُ والكسائيُّ بالكسر، والباقون بالضَّمِّ.

قوله: (الْعَدْلُ، بِالرُّومِيَّةِ) : بمعنى: أنَّ الروميَّةَ وافقتِ العربيَّةَ، وإلَّا؛ فما في القرآن غير عربيٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت