فهرس الكتاب
وأبو عبيد وغيرُهما: سنة تسع وخمسين، قال الواقديُّ: صلَّى على عائشة في رمضان سنة ثمانٍ، وعلى أمِّ سلمة في شوَّال سنة تسع وخمسين، ثُمَّ تُوُفِّيَ بعدهما في هذه السَّنَة، انتهى، وقد قَدَّمْتُ أنَّ أمَّ سلمة تُوُفِّيَت بعد الحُسين بنِ عليِّ بن أبي طالب على الصحيح، وترجمة أبي هريرة رضي الله عنه مستقصاةٌ في «طبقات ابن سعد» ، و «تاريخِ ابن عساكر» ، و «تاريخِ الإسلام» لشيخ شيوخنا الحافظِ شمسِ الدين مُحَمَّد بن أحمد بن قايمازَ بن الذَّهَبيِّ، وكان أبو هريرة أحدَ مَن يفتي بالمدينة مع ابن عمر وابن عَبَّاس، قال عكرمة: كان أبو هريرة يسبِّح في اليوم اثنتي عشرة ألفَ تسبيحةٍ، وقال أبو عثمان النهديُّ: تضيَّفت أبا هريرة سبعًا، فكان هو وامرأتُه وخادمُه يعتقبون الليلَ أثلاثًا؛ يصلِّي هذا، ثُمَّ يوقظ هذا ويصلِّي، فقلت: يا أبا هريرة؛ كيف تصوم؟ قال: أصوم من الشهر ثلاثًا، ورُوِيَ أنَّ أبا هريرة كان يصوم الخميس والاثنين، قال الواقديُّ _كما تَقَدَّمَ_: تُوُفِّيَ سنة تسع وخمسين وله ثمانٍ وسبعون سنةً، أخرج له الأئمَّة السِّتَّة، وأحمدُ في «المسند» ، رضي الله عنه.
قوله: (كَلِمَتَانِ) : خبرٌ مقدَّم، و (خَفِيفَتَانِ) : صفةٌ له، والمبتدأ قولُه: (سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ) وما بعده، وإنَّما قُدِّم الخبر؛ لقصد تشويق السامع إلى المبتدأ؛ كقوله:
~…ثَلَاثَةٌ تُشْرِقُ الدُّنْيَا بِبَهْجَتِهَا…شَمْسُ الضُّحَى وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالقَمَرُ
قال السَّكَّاكِيُّ: وكونُ التقديم يفيد التشويقَ حقُّه تطويل الكلام، وإلَّا؛ لم يحسن كلَّ الحُسْنِ؛ لأنَّه كلَّما كثر ذِكْرُ المشوَّق بالتطويل بذِكْرِ أوصافه الجارية عليه؛ ازداد شوق السامع إلى المبتدأ، وقد اشتمل هذا الحديثُ على أنواعٍ من البديع؛ كالسَّجْع، والمقابلة بين الخِفَّة والثِّقَل.
واختتامُه بحديث: «ثَقِيلَتَانِ في الْمِيزَان» نصٌّ في أنَّ الأعمالَ تُوزَن، وقد ظهر ما اشتمل عليه من المناسبة؛ كما ظهر في افتتاحه بحديث النيَّة، فكأنَّه يُذَكِّر نفسَه أنَّ عملَ ابن آدم يُوزَن، قولًا كان أو فعلًا، وهذا كتابه الذي جمعه من جملة عمله، وأشعر ذلك أنَّه وضعه قسطاسًا وميزانًا يُرجَع إليه، وذلك سهلٌ على مَن سهَّله الله عليه، وحدَّق بعين العناية إليه، وسُبْحَانَ اللَّهِ وبحمده ملءُ الميزان، ومنتهى العلم، ومبلغُ الرضا، وزنةُ العرش، والله أعلم.