السَّادسة: ذكرها شيخنا المؤلِّف في حديث «الشَّفاعة» في أواخر «البخاريِّ» ، وهو أنَّه يكون أقربَ من جبريل، وذكر القاضي عياض في «الشِّفا» [14] مقالاتٍ؛ منها مقالة شاذَّة عن بعض السُّلف يجب [15] ألَّا تُثبَت ... ؛ إلى آخر كلامه، والظَّاهر أنَّ المراد بهذه المقالة ما فسَّر مجاهد به المقامَ المحمودَ، انتهى.
قال مجاهد: (المقام المحمود) : بأن يُجلسَه اللهُ معه على العرش، وقد عُدَّ هذا مُنكَرًا، وقد ذكر الذَّهبيُّ في «ميزانه» مجاهدًا، وذكر له هذا التَّفسير، فقال ما لفظه: ومِن أَنكرِ ما جاء عن مجاهد في التَّفسير [16] قولُه: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُّحْمُودًا} [الإسراء: 79] ... ؛ فذكره [17] ، انتهى، ومجاهدٌ هذا أجمعتِ الأمَّة على إمامته والاحتجاج به، وقد قال أبو عمر بن عبد البرِّ في «تمهيده» : (ومجاهد وإنْ كان أحدَ الأئمَّة بتأويل القرآن؛ فإنَّ له قولين مهجورين عند أهل العلم؛ أحدهما ... ؛ فذكر ما ذكرته عنه في تأويل {مَقَامًا مُّحْمُودًا} [الإسراء: 79] ، قال: والثَّاني: في تأويل قوله تعالى: {وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23] ، قال: ينتظر الثَّواب، ليس من «النَّظر» ) ، انتهى، وقد علمتَ أنَّ مجاهد بنَ جبر إمامُ ثبْتٌ مفسِّرٌ، أحد الأعلام، له ترجمة في «الميزان» ؛ فانظرها.
(وقد جاء حديث بمثل مقالة مجاهد، وهو باطلٌ؛ فانظر ذلك في(تفسير سبحان) في ذكر المقام المحمود في كلامي) [18] .
فائدة: سؤال المقام المحمود للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع أنَّه موعود به؛ إنَّما هو إظهار لشرفه، وكمال منزلته، وعظيم حقِّه، ورفع ذكره.
قوله: (حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي) : أي: غشيتْه ونالتْه، وقيل: وجبتْ له، وقوله: (له شفاعتي) بمعنى (عليه) ، وهي كقوله تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ} [الإسراء: 109] ، ويُؤيِّده ما في «مسلم» : (حلَّت عليه) .
[1] في (ج) : (ثمان) ، وكلاهما صحيح.
[2] في (ب) : (مقامة) .
[3] في (ج) : (ذكرت) .
[4] في (ب) : (وقضيته) ، وهو تحريف.
[5] (من فضة) : سقط من (ب) .
[6] ما بين قوسين سقط من (ب) .
[7] (عن ابن عبَّاس) : سقط من (ب) .
[8] في (ب) : (وعمر) .
[9] في (ب) : (وعثمان) .
[10] في (ب) : (وعلي) .
[11] ما بين معقوفين سقط من (ج) .
[12] في (ب) : (فيتناول) .
[13] في (ب) : (مستشهد) .
[14] زيد في (ج) : (ذكر) ، وهو تكرار، وضُرِب عليها في (أ) .