قوله: (وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ) هو بفتح اللَّام، وهو سلَمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم كان [7] من مُهاجِرة الحبشة، وكان من خيار الصَّحابة وفضلائهم، كانوا خمسة إخوة؛ أبو جهل، والحارث، وسلمة، والعاصي، وخالد، فأمَّا [8] أبو جهل والعاصي؛ فقُتِلا ببدر كافرَين، (وكون العاصي قُتِل ببدر كافرًا قاله ابن إسحاق وابن عبد البرِّ [9] ، والصَّحيح أنَّه أسلم، وصحب، وقد تقدَّم ذلك) [10] ، وأُسِرَ خالدٌ يومئذٍ، ثمَّ فُدِيَ، (ثمَّ أسلم، وصحب [11] ، وأسلم الحارث وسلَمة، واحتُبِس سلَمةُ بمكَّة، وعُذِّب في الله عزَّ وجلَّ، فكان عليه الصَّلاة والسَّلام يدعو له، ولم يشهد سلَمةُ بدرًا لما وَصَفْتُ، وقد هاجر بعد الخندق، وشهد مؤتة، وقُتِل يوم مرج الصُّفر سنة أربعَ عشرةَ في خلافة عمر رضي الله عنهما، وقيل: بل بأجنادين سنة ثلاثَ عشرةَ في جمادى الأولى قبل موت الصِّدِّيق بأربعٍ وعشرين ليلةً.
قوله: (وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ) : هو بالمُثَنَّاة تحتُ، وبالشِّين المعجمة، واسمُ أبي ربيعة عمرُو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرَّةً بن كعب بن لؤيٍّ، يكنى أبا عبد الرَّحمن، وقيل: أبا عبد الله، وهو أخو أبي جهل بن هشام لأمِّه؛ أمُّهما أمُّ الجُلَاس، واسمها أسماء بنت مُخَرِّبَة بن جندل بن أُبَير بن نهشل [12] بن دارم) انتهى، وقال ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» : (أمُّ أبي جهل سلمى بنت غزيَّة) ، ثمَّ ذكر حديثًا بإسناده قال: (جاءت سلمى بنت غزيَّة أمُّ أبي جهل بن هشام في خلافة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه بطيب بَعَثَ به إليها ابنُها عيَّاشُ بن أبي ربيعة من اليمن، وكانت تبيعه ... ) ؛ فذكره، وهذه كونها صحابيَّة غريبٌ، وفي «سيرة ابن هشام» : (أمُّ أبي جهل هي: أسماء بنت مُخَرِّبة أحد بني نهشل بن دارم بن مالك بن زيد مناة بن تميم) ، كذا نسبها، انتهى، و (عيَّاش) : هو أخو عبد الله بن أبي ربيعة لأبيه وأمِّه، كان إسلامه قديمًا قبل أن يدخل رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم دارَ الأرقم، وهاجر إلى الحبشة مع امرأته أسماء بنت سلَمة بن مُخرِّبة، ثمَّ هاجر إلى المدينة، فجمع الهجرتين، وقصُّته مع أخويه أبي جهل والحارث وأخذُه من المدينة إلى مكَّة معروفة، قُتِل يوم اليرموك شهيدًا، أخرج له ابن ماجه، وأحمد في «المسند» .