فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 13362

قوله: (لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ) : وكذا قوله في الحديث الموصول، وفي «مسلم» و «صحيح ابن حِبَّان» : (الظُّهر) ، وفي الجمع بينهما احتمالان؛ أحدهما [9] : أنَّه كان بعد دخول وقت الظهر، وقد صلَّاها بالمدينة بعضُهم دون بعض، فقيل للذين لم يصلُّوها: لا تصلُّوا الظُّهر إلَّا في بني قريظة، وللذين [10] صلُّوا بالمدينة: لا تصلُّوا العصر إلَّا في بني قريظة، الثَّاني: أنَّه قيل ذلك للجميع، ويُحتمَل ثالثًا: أنَّه قيل للذين ذهبوا أوَّلًا: لا تصلُّوا الظُّهر إلَّا في بني قريظة، وللذين بعدهم: العصر، والله أعلم، وقال الدِّمياطيُّ ما لفظه: (وَهِمَ مسلمٌ في قوله: «الظُّهر» ، وإنَّما هي صلاة العصر، كذلك رواه البخاريُّ في عدَّة مواضعَ عن الضُّبَعيِّ شيخ مسلم، وهو الذي أجمع عليه أهل السِّير) انتهى، وفيه وَقفةٌ من حيث إنَّ الحديث كذلك عُزِي لابن حِبَّان، كما تقدَّم، اللَّهمَّ؛ إلَّا أن يكون مسلمٌ في طريق ابن حِبَّان، وفيه بُعدٌ، وقد راجعت «صحيح البخاريِّ» في (صلاة الخوف) ؛ فرأيته رواه عن عبد الله بن مُحَمَّد بن أسماء: حدَّثنا جويرية به، كما رواه مسلم، غيرَ أنَّه قال: (العصر) ، فلهذا حصر الدِّمياطيُّ الوَهَم في مسلمٍ، قال شيخنا الشَّارح: واختلفت الرواية، هل قال: الظُّهر أو العصر؟ ففي «البخاريِّ» عن شيخه عبد الله بن مُحَمَّد بن أسماء، عن جويرية: (العصر) ، ووافقه أبو غسَّان [11] عن جويرية، أخرجهما الإسماعيليُّ، ورُوِي عنه: (الظُّهر) ، وكذا رواه ابن حِبَّان في «صحيحه» من طريق أبي غسَّان عن جويرية، واختُلِف على أبي يعلى الموصليِّ عنه، فرواه عنه الإسماعيليُّ: (العصر) ، ورواه أبو نُعَيم في «مستخرجه على البخاريِّ» : (الظُّهر) ، ورواه ابن سعد عن مالك كذلك، ثمَّ ذكر كلام ابن إسحاق، وفيه: (فلمَّا كان الظُّهر؛ أتى جبريلُ ... ) إلى أن قال: «فلا يصلِّيَنَّ العصرَ إلَّا في بني قريظة» ، فالشيخان أخرجاه من طريق جويرية بن أسماء، وقد اختُلِف عليه فيه، لكن مسلم لم يخرِّجه من طريق أبي غسَّان عن جويرية، إنَّما أخرجه من طريق عبد الله بن مُحَمَّد بن أسماء عنه، والله أعلم.

قوله: (إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ) : قريظة والنَّضير: قبيلتان من يهود خيبر، وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون أخي موسى عليهما السَّلام، قاله الجوهريُّ.

[1] في (ج) : (الوقتية) ، وليس بصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت