فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 13362

تنبيهٌ هو فائدةٌ: فقهُ هذا الحديث أنَّه جائز هذا الكلام لمَن كان أبواه غيرَ مُؤمِنَين، وأمَّا مَن كان أبواه مُؤمِنَين؛ فلا يجوز؛ لأنَّه كالعقوق لهما، قال السُّهيليُّ: سمعت شيخنا أبا بكر يقول في هذه المسألة _ يعني به: ابن العربيِّ المالكيَّ القاضي_: وما ذكره فيه نظرٌ؛ لأنَّه سُمِع من كلامِ غيرِ واحدٍ مِن المُتقدِّمين ممَّن أبواه مؤمنان، ومِن ذلك قولُ الصِّدِّيق للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بحضرته [12] : (فَدَيناكَ بآبائنا وأمَّهاتنا) ، وهذا الكلام قاله الصِّدِّيقُ [13] له عليه الصَّلاة والسَّلام حين صعِد المنبرَ في آخر حياته، وكان إذ ذاك أبو قحافة قد أسلم؛ لأنَّه أسلم في الفتح، وأمُّ أبي بكر صحابيَّة مسلمة قبل ذلك بزمنٍ كثير، ومنه قولُ عائشةَ في «مسلم» في (الصَّلاة) : (فإذا هو راكع أو ساجد يقول: «سبحانك وبحمدك لا إله إلَّا أنت» ، فقلت بأبي وأمِّي، إنِّي لفي شأن وإنَّك لفي آخرَ) ، وقد لا يمنع هذه المسألة القاضي أبو بكر؛ لأنَّه من [14] فدى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بأبويه؛ فليس بعاقٍّ؛ لأنَّ كلَّ أحد يجب عليه أن يفدي مهجتَه بمهجتِه، وإنَّما الكلامُ في غيره، والله أعلم، قال النَّوويُّ في «شرح مسلم» في (كتاب الإيمان) _بكسر الهمزة_: (وفيه جوازُ قولِ الرَّجل للآخرِ: بأبي أنت وأمِّي؛ قال القاضي عياض: وقد كرهه بعض السَّلف، وقال: لا يُفدَى بمسلمٍ، قال القاضي عياض: والأحاديث الصَّحيحة تدلُّ على جوازه سواء كان المُفدَى به مسلمًا أو كافرًا، حيًّا كان أو ميِّتًا) .

قوله: (الْفَتَخُ) : تقدَّم الكلام عليه أعلاه [15] .

[1] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق) : (أَخْبَرَنِي) .

[2] (عن جابر) : ليس في (ب) .

[3] في (ب) و (ج) : (بفتح الفاء) .

[4] زيد في «اليونينيَّة» : (رضي الله عنهما) .

[5] كذا في النُّسخ، وفي «اليونينيَّة» و (ق) : (الفطر) .

[6] في (ج) : (قدَّمتُ) .

[7] في (ج) : (فتح) ، وليس بصحيح.

[8] (حُفَّاظ) : سقط من (ج) .

[9] في (ب) : (تكفرن) .

[10] ما بين معقوفين سقط من (ج) .

[11] هذه الفقرة جاءت في النُّسخ متأخِّرة بعد قوله: (حيًّا كان أو ميِّتًا) .

[12] (بحضرته) : ليس في (ج) .

[13] (الصِّدِّيق) : ليس في (ج) .

[14] في (ج) : (قد) .

[15] (أعلاه) : سقط من (ب) .

[ج 1 ص 286]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت