فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 13362

قوله: (سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ) : (خَوْلة) [4] : بفتح الخاء المعجمة _قال شيخنا الشَّارح: (وقال أبو الحسن: ما سمعت قطُّ أحدًا قرأه [5] إلَّا بفتحها، والمُحَدِّثون على ذلك، وعَكَسَ أبو عمر) انتهى، وهذا غريبٌ_ ثمَّ واوٍ ساكنة، وهو سعد بن خولة، وقيل: خَوليٌّ، من بني عامر بن لؤيٍّ، وقيل: حليف لهم، وقيل: مولى ابن أبي رُهم العامريِّ، من السَّابقين بدريٌّ، تُوُفِّيَ عن سُبيعة الأسلميَّة سنة عشرٍ بمكَّة، وسيأتي ما في ذلك في (باب شهود الملائكة بدرًا) إن شاء الله تعالى، وقد اختُلِف في قصَّة سعد بن خولة؛ فقيل: لم يهاجر من مكَّة حتَّى مات فيها، وقيل: بل [6] هاجر وشهد بدرًا، وهذا الصَّحيح كما ذكرته في ترجمته أعلاه، ولكنَّه انصرف إلى مكَّة، ومات بها، فعلى هذا؛ سببُ توجُّعه عليه الصَّلاة والسَّلام له سقوط هجرته؛ لرجوعه [7] مختارًا، وموته بمكَّة، وعلى الأوَّل؛ توجُّعه له موتُه بمكَّة على أيِّ حال، وإن لم يكن باختياره؛ لما فاته من الثَّواب، والأجر الكامل بالموت في دار هجرته، والله أعلم، وقال شيخنا في (الدَّعوات [8] ) : (إنَّما رثى له عليه الصَّلاة والسَّلام؛ لأنَّه أسلم، وأقام بمكَّة، ولم يهاجر، قاله ابن مزين، وأُنكِر ذلك عليه؛ لأنَّه معدود في البدريِّين كما ذكره البخاريُّ وغيره، واختلفوا متى رجع إلى مكَّة؛ فقيل: مات بها في حجَّة الوداع، وإنَّما رثى له؛ لأنَّه قال: كلُّ مَن يهاجر من بلده؛ له ثواب الهجرة من الأرض التي هاجر فيها إلى الأرض التي هاجر إليها إلى يوم القيامة، فحُرِم ذلك لمَّا مات بمكَّة بعد شهوده بدرًا، وفي «البخاريِّ» فيما سلف: «يرحم الله ابن عفراء» ، قيل: هو الذي رثى له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) انتهى، و (ابن عفراء) غلطٌ من الرَّاوي، كما سأذكره في مكانه مُنبِّهًا عليه من كلام الدِّمياطيِّ، قال شيخنا: وقال الدَّاوديُّ: لم [9] يكن للمهاجرين الأوَّلين أن يقيموا بمكَّة في حياة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلَّا ثلاثة أيَّام بعد الصَّدَر، فدلَّ ذلك أنَّ سعد بن خولة تُوُفِّيَ قبل تلك الحجَّة، وقد أطال [10] المقام بها من غير عذر، ولو كان له عذرٌ؛ لم يأثم، ثمَّ ذكر قولًا آخر وردَّه، أضربت عنه؛ لأنَّه غلط في النُّسخة، وهي كثيرة الغلط غيرمُقابَلة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت