فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 13362

تنبيهٌ هو فائدةٌ: اعلم أنَّه اختلفت الآثارُ في الصَّلاة على إبراهيم رضي الله عنه؛ فمنهم [17] مَن أثبت [18] الصَّلاةَ عليه، قالوا: والمراسيلُ مع حديث البراء، ومع حديث أنس، وهو في «مسند أبي يعلى» ، وهو ضعيف؛ يشدُّ بعضُها بعضًا، ومنهم: مَن ضعَّف حديث البراء بجابر الجعفيِّ والمراسيل، وقال: حديث ابن إسحاق أصحُّ؛ يعني: في أنَّه لم يصلِّ عليه، ثمَّ اختلف هؤلاء في السَّبب الذي لأجله لم يُصلِّ عليه؛ فقالت طائفةٌ: استغنى بنبوَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن الصَّلاة عليه؛ كما استغنى الشَّهيد بالشَّهادة عن الصَّلاة عليه، (وقالت طائفة أخرى: إنَّه مات يوم كُسِفتِ الشَّمس، فاشتغل بصلاة الكسوف عن الصَّلاة عليه) [19] ، وقالت فرقة: لا تعارُضَ [20] بين هذه الآثار، فإنَّه أمر بالصَّلاة عليه، وقيل: صلَّى عليه، ولم يباشرها بنفسه؛ لاشتغاله بالكسوف، فقيل: لم يصلِّ عليه، وقالت طائفة: رواية المُثبَت أولى؛ لأنَّ [21] معه زيادةَ علم، وإذا تعارض [22] والإثباتُ؛ قُدِّم الإثباتُ، والله أعلم.

فائدةٌ: تقدَّم أنَّ إبراهيم هذا أمُّه مارية القبطيَّة _بتخفيف ياء مارية_ ولدته في ذي الحجَّة، سنة ثمانٍ من الهجرة، وتُوُفِّيَ سنة عشرٍ، ثبت في «البخاريِّ» : (أنَّه تُوُفِّيَ وله سبعةَ عشرَ شهرًا، أو ثمانيةَ عشرَ شهرًا [23] ) ، كذا على الشَّكِّ، وقيل: ستَّةَ عشرَ شهرًا، وقيل: سنتان غير شهرين، وأغربُ ما فيه ما جاء في «أبي داود» : (مات وله سبعون يومًا) ، قال ابن قيِّم الجوزيَّة: (وهو وَهَمٌ مِن عطاء) انتهى [24] ، وحكى المُحبُّ الطَّبريُّ من جملة ما حكاه: أنَّه كان عمره سنةً وعشرةَ [25] أشهر وستَّة أيَّام، قال: (والأوَّل أشهر؛ [يعني: ثمانيةَ عشرَ شهرًا) ] [26] انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت