قوله: (مَا قَالَ لِخَدِيجَةَ؟) : هي أمُّ المؤمنين السَّيِّدة الجليلة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزَّى بن قصيٍّ، القرشيَّة الأسَديَّة، زوج النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ كانت تُدعَى في الجاهليَّة الطَّاهرة، أمُّها فاطمة بنت زائدة بن الأصمِّ من بني عامر بن لؤيٍّ، ترجمتها معروفة؛ فلا نُطَوِّل بها، لا يختلفون أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ لم يتزوَّج في الجاهليَّة غير خديجة، ولا تزوَّج عليها أحدًا من نسائه حتَّى ماتت، ولم تلد له من المهارَى غيرُها، وهي أوَّل من آمن بالله عزَّوجلَّ ورسوله، والكلام في ذلك معروف، قال عروة: تُوفِّيَت خديجة قبل مخرجه عليه الصَّلاة والسَّلام بثلاث سنين، أو نحو ذلك، وعن عائشة قالت: تُوفِّيَت خديجة قبل أن تُفرَض الصَّلاة، ويقال: إنَّها تُوفِّيَت بعد فرضها، وقال ابن شهاب: وتُوفِّيَت بعد المبعث بسبعة أعوام، قال ابن إسحاق: تُوفِّيَ أبو طالب وخديجة قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين، يقال: كان بين وفاتها وموت أبي طالب ثلاثةُ أيَّام، هي تُوفِّيَت بعده، وكانت يوم تُوفِّيَت بنت خمس وستِّين سنة، تُوفِّيَت في رمضان، ودُفِنت بالحَجُون، ذكره مُحَمَّد بن عمر وغيره رضي الله عنها، وقد تقدَّم قبل ذلك بعضُ ما هنا من وفاة خديجة وأبي طالب.
قوله: (بِبَيْتٍ فِي [5] الجَنَّةِ) إن قيل: كيف لم يبشِّرْها إلَّا ببيت، وأدنى أهل الجنَّة منزلةً من يُعطَى مسيرة ألف عام في الجنَّة كما في حديث ابن عمر، خرَّجه التِّرمذيُّ، ولم ينعت هذا البيت بشيء من أوصاف النَّعيم والبهجة أكثر ما نفى [6] الصَّخب؟ والجواب يأتي في (باب [7] تزويج النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ خديجة وفضلها) ، إن شاء الله تعالى وقدَّره، والله أعلم.
قوله: (مِنْ قَصَبٍ) : هو بفتح القاف، والصَّاد المهملة، وبالموحَّدة، في حديث ابن وهب: قلت: يا رسول الله؛ وما بيت من قصب؟ قال: «من لؤلؤة مُجوَّفة» ، ويروى: (مُخبَّأة) ، وكلُّه بمعنًى، قالوا: وهو اللُّؤلؤ المُجوَّف الواسع؛ كالقصر المنيف، قال الخليل: (القصب) : ما كان من الجوهر مستطيلًا، وستأتي الحكمة في ذلك في (باب تزويج خديجة) .