قوله: (وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا) : قال شيخنا: واختلفوا في النفقة، هل يأخذ لها ربحًا في بيع المرابحة؟ فقال مالك: لا، إلَّا فيما له تأثير في السِّلعة، وعين قائمة؛ كالصِّبغ، والخياطة، والكمال، فهذا كلُّه يُحسَب كلُّه في أصل المال، ويُحسَب له الرِّبح؛ لأنَّ ملك المنافع كلِّها سلعة ضُمَّت إلى سلعته، قال مالك: ولا يُحسَب في المرابحة أجْرُ السِّمسار، ولا الشدُّ، ولا الطيُّ، ولا النَّفقة على الرَّقيق، ولا كراء البيت، وإنَّما يُحسَب [9] هذا في أصل المال، وما يجب له ربح، وأمَّا كراء البزِّ؛ فيحسب [10] له الربح؛ لأنَّه لا بدَّ منه ولا يمكنه حملُه بيده من بلد إلى بلد، وكلام الشَّافعيَّة في ذلك معروف، وكذا كلام غيرهم، وإنَّما ذكرت ذلك [11] ؛ ليُعرَف قوله: (ويأخذ للنفقة ربحًا) ما المراد بـ (النَّفقة) ، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ [12] لِهِنْدٍ) : هي هند [13] بنت عتبة بن ربيعة، زوج أبي سفيان، من مسلمة الفتح، أقرَّهما عليه الصَّلاة والسَّلام على نكاحهما، وكانت امرأة فيها ذكرة، لها نفس وأَنفة، شهدت أحُدًا كافرة مع زوجها، فلمَّا قُتِل حمزةُ رحمة الله عليه؛ وثبت عليه وشقَّت بطنه واستخرجت كبده، فشوت منه وأكلت فيما يقال؛ لأنَّه كان قَتَل أباها يوم بدر، وقد قيل: إنَّ الذي تَمثَّل بحمزة معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي بن أميَّة، وقتله النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ صبرًا مُنصرَفه من أحُد، ثمَّ خُتِم لها بالإسلام فأسلمت يوم الفتح، فلمَّا أخذ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ البيعة على النساء، ومن الشرط فيها: ألَّا يسرقن، ولا يزنين؛ قالت له هند: وهل تزني الحرَّة أو تسرق يا رسول الله؟ قال: «ولا يقتلنَ أولادهنَّ» ، قالت: قد ربَّيناهم صغارًا، وقتلتهم أنت ببدر كبارًا [14] ، أو نحو هذا من القول، ترجمتها معروفة رضي الله عنها، تُوفِّيَت في خلافة عمر رضي الله عنه في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر سنة أربع عشرة، والله أعلم، ويقال [15] : حضرت اليرموك مع زوجها، [واليرموك سنة (15 هـ) في خلافة عمر رضي الله عنه] [16] .