فهرس الكتاب

الصفحة 5241 من 13362

قوله: (فَأَجِزْهُ) ، وكذا قوله: (مَا أَنَا بِمُجِيزِ ذَلِكَ [55] ) ، وكذا قول مكرز: (قَدْ أَجَزْنَاهُ) : كلُّه بالزَّاي في الأصل الذي سمعنا فيه على العراقيِّ، وقال شيخنا في قوله: (فأجزْه لي) ما لفظه: (قال الحُمَيديُّ فيما نقله ابن الجوزيِّ: بالرَّاء، وبالزاي أليقُ، وكذا قال ابن التِّين: إنَّه يروى بهما، فمَن رواه بالرَّاء؛ فهو مِن الأمان، قال تعالى: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ} [التوبة: 6] ؛ ومنه أيضًا: {وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ} [المؤمنون: 88] ، وقول مكرز: «أجرناه لك» : آمناه لك ... إلى أن قال: ومعنى «أجِزْه» _ بالزَّاي_؛ أي: أَجِزْ لي [56] فِعلي فيه، قاله الدَّاوديُّ) ، انتهى.

فائدةٌ: رجع أبو جَنْدل إلى مكَّة يوم الحديبية في جوار مكرز بن حفص فيما حكى ابن عائذ، قاله أبو الفتح ابن سيِّد النَّاس في «سيرته» .

قوله: (فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) : تقديره: قال الزُّهريُّ: فقال عمر بن الخطَّاب، وسيأتي الكلام عليه قريبًا.

قوله: (فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيئَةَ [57] ) : هي بالهمز بعد النُّون المكسورة؛ ومعناه: الخصلة المذمومة الخبيثة، يقال: دَنَأَ ودَنُؤَ؛ خبث فعلُه ولَؤُم، والدَّناءة: الحقارة، وقد يُسهَّل، فيقال: الدَّنيَّة، وعليه اقتصر النَّوويُّ في «شرح مسلم» ، قال ابن قُرقُول: وبالوجهين رُوِّيناه، وقيَّده الأصيليُّ بالهمز، والدَّنيء مِن الرِّجال: الحقير اللَّئيم، وذكره الزُّبيديُّ وغيره في «حرف الواو» .

قوله: (وَلَسْتُ أَعْصِيهِ) : هو بإسكان الياء، وفي أصلنا: بفتحها وإسكانها، ولا أعلم للفتح وجهًا؛ فليُنقَّب عنه، ثمَّ وجَّهه بعض الفضلاء من أصحابنا الحلبيِّين الحنفيَّة [58] ، وهو أن يقال: إنَّه مَنْصوبٌ بـ (أَنْ) المضمرة، قال: وهو اختيار المُبرِّد، واستدلَّ بقراءة الحسن: {تأمرونِّي أعبدَ} [الزمر: 64] ؛ بالنَّصب، وبقراءة الأعرج: {ويسفكَ} [البقرة: 30] ؛ بالنَّصب، قال: وجاز ذلك وإن كان فيه إخبارٌ عن الجثَّة بالحدث على تأويل (أنْ) والفعل باسم الفاعل، وهو جائز عندهم، كما جاز في (باب كاد) ، أو بتقدير محذوفٍ قبلَ اسم (ليس) ؛ أي: ليس أمري العصيان، وتأويل (أنْ) والفعل بالمصدر على ما هو الكثير الشَّائع، انتهى، والله أعلم.

قوله: (فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا) : هو بفتح الهمزة، وتشديد نونها، وهذا غاية في الظُّهور إلَّا أنَّه قد يغفُل عنه القارئ فيقرؤها: أَنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت