فإن قيل: إنَّه خبرٌ والخبر لا يُنسخُ؟ قلنا: لم يُنسَخ منه الخبرُ، وإنَّما نُسَخ الحكمُ، فإنَّ حكم القرآن أن يُتلَى في الصَّلاة ولا يمسُّه إلَّا طاهر، وأن يكون بين اللَّوحين، وأن يكون تعلُّمُه من فروض الكفاية، فكلُّ ما نُسِخَ ورُفِعَت منه هذه الأحكامُ وإن بقي محفوظًا؛ فإنَّه منسوخٌ، وإن تضمَّن خبرًا؛ جاز أن يبقى ذلك الخبرُ مُصدَّقًا به وأحكام التَّلاوة منسوخة عنه، كما قد نزل: «لو أنَّ لابن آدم واديًا مِن ذهب؛ لابتغى ثانيًا، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدم إلَّا الترابُ، ويتوب الله على من تاب» ، ويروى: (ولا يملأُ عيني ابنِ آدم، وفم ابن آدم) ، وكلُّها في «الصحيح» ، وكذلك رُوِيَ: (واديًا من مال) أيضًا، فهذا خبرٌ، والخبر لا يُنسَخ، ولكن نُسِخ منه أحكام التِّلاوة ... إلى آخر كلامه، وهو مُتعلِّق بالمسألة، والله أعلم.
وقوله: (أَنْ بَلِّغُوا) : بفتح همزتها، وإسكان نونها.
قوله: (عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَبَنِي لِحْيَانَ) أمَّا (رِعْل) ؛ فهو _بكسر الرَّاء، وإسكان العين المهملة، وباللَّام_ قبيلة معروفة، وأمَّا (بنو لِحيان) ؛ فهم _بكسر اللَّام، وفتحها_؛ لغتان، وقوله: (وبني لِحيان) كذا في «البخاريِّ» و «مسلم» ، وهذا يُوهِم أنَّ بني لِحيان ممَّن أصاب القُرَّاء يوم بئر معونة، وليس كذلك، وإنَّما أصاب القُرَّاءَ رِعْلٌ، وذكوانُ، وعُصيَّة، ومَن صحبهم من سُلَيم، وأمَّا بنو لِحيان؛ فهم الذين أصابوا بعث الرَّجيع، وإنَّما أتى الخبرُ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عنهم كلِّهم في وقتٍ واحدٍ، فدعا على الذين أصابوا أصحابَهُ في الموضعين دعاءً واحدًا، والله أعلم.