قوله: (فَأَتَيْنَاهُ هُوَ [2] وَأَخُوهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ،) : قال الدِّمياطيُّ: (لم يكن لأبي سعيد الخدريِّ أخٌ بالنَّسب سوى قتادة بن النُّعمان، فإنَّه كان أخاه لأمِّه، ومات قتادة في عهدِ عمر) انتهى، وفي كلام الدِّمياطيِّ إشارةٌ إلى أنَّه ليس المراد قتادة بن النُّعمان؛ لأنَّه تُوُفِّيَ زمن عمر [3] كما قال؛ يعني: وعكرمة إنَّما أُهدِي لابن عبَّاس حين كان واليًا على البصرة لعليٍّ، وابنُه إنَّما وُلِد _كما قال ابن سعد_: ليلة قُتِل عليٌّ _كما تَقَدَّم قريبًا_ سنة أربعين في رمضان، وأين قتادة وهذان؟! ولعلَّ المراد بأخيه هنا شخصٌ من الأنصار من فخذه أو من بني عمِّه، والله أعلم، وقد تُوُفِّيَ قتادة سنة ثلاث وعشرين، وصلَّى عليه عمر؛ فاعلمه، وقد رأيت في حاشية على «الاستيعاب» بخطِّ ابن الأمين أبي إسحاق: (قال ابن السَّكن: هو مِن رهط أبي سعيد الخدريِّ) انتهت، وقد رأيتُ أنا شخصًا من الصَّحابة يقال له: أبو شيبة، يقال: إنَّه أخو أبي سعيد الخدريِّ، له حديث رواه يونس بن الحارث الطَّائفيُّ، وهو جَيِّد الحديث، عن أبيه، عن أبي شيبة، ومنهم من يقول فيه: عن يونس بن الحارث: حدَّثني مِشْرَسٌ عن أبيه، عنه، عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَن قال: لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه؛ دخل الجنَّة» ، مات أبو شيبة هذا بأرض الرُّوم، ولا أعلم تاريخ وفاته، والله أعلم.
قوله: (فِي حَائِطٍ) : تَقَدَّم ما الحائط.
قوله: (فَاحْتَبَى) [4] : تَقَدَّم (الاحتباء [5] ) : أن ينصب ساقيه، ويدير عليهما ثوبَه، أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدًا على ذلك، والاسم: الحبوة _بالضَّمِّ والكسر_ والحُبية والحِبية؛ بالضَّمِّ والكسر وبالياء.
قوله: (وَكَانَ عَمَّارٌ) : هو عمَّار بن ياسر أبو اليقظان، تَقَدَّم الكلام عليه في أوائل هذا التَّعليق، وقد قُتِل في صفِّين سنة سبع وثلاثين، وذكرت مَن قتله؛ وهو أبو الغادية يسار بن سبع؛ فانظر ذلك.
قوله: (لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ) : (اللَّبِنة) ؛ بفتح اللَّام، وكسر الموحَّدة، وتسكن، والجمع: لَبِن؛ بفتح اللَّام وكسر الموحَّدة، ولَبْن؛ بكسر اللَّام وسكون الموحَّدة، وهو هذا الطُّوب، قال شيخنا: (لبنة عنه، ولبنة عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم) .
قوله: (وَيْحَ عَمَّارٍ) : تَقَدَّم الكلام على (ويح) ، وأنَّه كلمة ترحُّم على مَن وقع في هلكة لا يستحقُّها، مُطَوَّلًا، وعلى (ويل) أيضًا.