فهرس الكتاب

الصفحة 5988 من 13362

قوله: (وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ) : اعلم أنَّ الحافظ فتح الدين ابن سيِّدِ النَّاسِ قال في «سيرته الكبرى» : كذا وقع في هذا الحديث قوله عن المِسْوَر: (وأنا يومئذٍ مُحْتلمٌ) ، وهو وَهم، فإنَّ المِسْور ممن وُلد في السَّنة الثانية من الهجرة، بعد مولد ابن الزُّبَير بأربعة أشهر، فلم يدرك من حياة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلَّا نحو الثمانية أعوامٍ، ولا يُعَدُّ من كانت هذه سنُّه مُحْتلمًا، وقد روى الإسماعيليُّ في «صحيحه» هذا الحديث من هذا الوجه عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار: حدَّثنا يحيى بن مَعِين، عن يعقوب ... ؛ فذكره بسنده، [وفيه عن المِسْور: (وأنا يومئذٍ كالمُحْتلم) ؛ يعني: في تثبته وحفظه] [12] ما يسمعه، فبيَّنت هذه اللَّفظة الصَّوابَ، ودار الحمل فيه على مَن دون يعقوب بين أحمد ومسلم، فوجدت الطبرانيَّ في «معجمه الكبير» قد رواه عن عبد الله بن أحمد عن أبيه؛ كرواية مسلم، فبرئ مسلمٌ من عهدته أيضًا، كما برئ [13] يعقوب ومن فوقه، وقد رواه البُخاريُّ عن سعيد بن مُحَمَّد الجَرْميِّ كرواية مسلم عن أحمد، فهو حديث اختُلف فيه على يعقوب، جوَّده يحيى بن مَعِين، انتهى.

والرِّواية التي أشار إليها ابن سيِّدِ النَّاسِ هنا وأصل الحديث مذكور في «البُخاريِّ» في (الخمس) ، و (الجمعة) ، و (أصهار النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم) ، ولكن هو مطوَّل في (الخمس) هنا، والاعتراض فيه _والله أعلم_ ليس في المكانين المذكورين بل في المطوَّل هنا، والله أعلم.

قوله: (وَذَكَرَ [14] صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ) : هذا الصهر هو أبو العاصي بن الرَّبيع، (وقد قَدَّمْتُ الاختلاف في اسمه، وكذا في اسم أبيه، والصحيح في اسم أبيه: الرَّبيع) [15] بن عبد العُزَّى بن عبد شمس بن عبد مَناف بن قصيِّ، أمُّه هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله عنها وعن أختها [16] ، وقد ذُكِر في إعراب (بني عبد شمس) وجهان؛ فإن شئت؛ صرفت، وإن شئت؛ لم تصرف، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت