[حديث: أنه رأى جبريل، له ستمائة جناح]
3232# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّه الوضَّاح بن عبد الله، وكذا تَقَدَّمَ (أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ) : أنَّه بالشين المُعْجَمَة، وأنَّ اسمه سليمان بن أبي سليمان فيروز، وقيل: خاقان الكوفيُّ، أخرج له الجماعة.
قوله: (سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ) : (زِرٌّ) : بكسر الزاي، وتشديد الراء، و (حُبَيْش) : بضَمِّ الحاء المُهْمَلَة، ثمَّ مُوَحَّدة مفتوحة، ثمَّ مُثَنَّاة تحت ساكنة، ثمَّ شين معجمة، وهذا مَعْرُوفٌ عند أهله، أبو مريم الأسديُّ، أدرك الجاهليَّة، سمع عمر وعليًّا، وعنه: عاصم بن أبي النَّجود وأبو إسحاق الشيبانيُّ، قال زِرٌّ: قال أُبيُّ بن كعب: ما تريد أن تدع آيةً إلَّا سألتني عنها؟ [1] عاش زِرٌّ مئة وعشرين سنة، وتُوُفِّيَ سنة (82 هـ) ، أخرج له الجماعة.
قوله: ( {قَابَ قَوْسَيْنِ} [النجم: 9] ) : قيل: {قَابَ} ههنا: الذراع بلغة أزد شنوءة، وقيل: قدر قوسين، وقيل: القاب: ظفر القوس، وهو ما وراء معقد الوتر، وقال الجوهريُّ: تقول: بينهما قاب قوس وقيب قوس، وقاد قوس وقيد قوس؛ أي: قدر قوس، والقاب: ما بين المقبض والسِّيَة، ولكلِّ قوس قابان، وقال بعضهم في قوله تعالى: {قَابَ قَوْسَيْنِ} : أراد: قابَي [قوسٍ] ؛ فقلبه، انتهى.
قوله: (رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ) : تَقَدَّمَ أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام رأى جبريل مرَّتين في صورته التي خلقه الله عليها له ستُّ مئة جناح، ينتثر [2] منها الدُّرُّ والياقوت، واعلم أنَّ السُّهَيليَّ قال في (غزوة مؤتة) في «روضه» ما لفظه: وقد قال أهل العلم في أجنحة الملائكة: ليست كما يُتَوهَّم من أجنحة الطير، ولكنَّها صفات ملَكيَّة لا تُفهم إلاَّ بالمعاينة، واحتجُّوا بقوله تعالى: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1] ، فتكون كأجنحة الطير على هذا، ولم يُرَ طائرٌ له ثلاثة أجنحة ولا أربعة، فكيف بستِّ مئة جناح؛ كما جاء في صفة جبريل؟! فدلَّ على أنَّها صفات لا تنضبط كيفيتها للفكر، ولا ورد أيضًا في بيانها خبر، فيجب علينا الإيمان به، ولا يفيدنا علمًا إعمالُ الفكر في كيفيَّتها، انتهى، وسأذكر هذا بزيادةٍ في (مناقب جعفر بن أبي طالب) ، فإنَّه نحا في جناحيه هذا النحو، وأذكر ما وقفت عليه من ذلك.