فهرس الكتاب

الصفحة 6227 من 13362

وفي (الغيرة) : ذكر ما ذكرتُه أعلاه عن ابن بَطَّالٍ: أنَّ الصواب (شوهاء) ، وأنَّ (تتوضَّأ) تصحيفٌ، وينبغي أن يُراجع كلام المؤلِّف من نسخة صحيحة، والله أعلم.

واعلم أنَّ قولهم: إنَّ الجنَّة ليست بدار تكليف؛ فقال ابن القَيِّمِ في «حادي الأرواح» في (الباب السادس) في جواب من زعم أنَّها جنَّة الخلد حكايةَ خصمِه ما لفظُه: (وأمَّا قولكم: إنَّها دار جزاء [2] وثواب، لا دار تكليف، وقد كلَّف الله آدم بالنهي عن الأكل من تلك الشجرة؛ فدلَّ على أنَّ تلك الجنَّة دار تكليفٍ، لا دار خلود؛ فجوابه من وجهين؛ أحدهما: أنَّه إنَّما يمتنع أن تكون دارَ تكليف؛ إذا دخلها المؤمنون يوم القيامة، فحينئذٍ ينقطع التكليف، وأمَّا وقوع التكليف فيها في دار الدنيا؛ فلا دليلَ على امتناعِه ألبتة، فكيف وقد ثبت عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنَّه قال: «دخلت البارحة الجنَّة، فرأيت امرأةً تتوضَّأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن أنت؟ ... » ؛ الحديث، وغيرُ ممتنعٍ أن يكون فيها من يعمل بأمر الله ويعبد الله قبل يوم القيامة؛ بل هذا هو الواضح، فإنَّ فيها الآن مؤتمرون بأوامرَ من قِبَل ربِّهم لا يتعدُّونها، سواءٌ سُمِّي ذلك تكليفًا أم لا) انتهى.

والبُخاريُّ قد ترجم عليه (باب الوضوء في المنام) ، فاللَّفظة عنده غير مصحَّفة، والله أعلم، ولو قال شخصٌ: إنَّ (شوهاء) تصحيفٌ من (تتوضأ) ، ويُستدلُّ عليه بحديث البُخاريِّ ثَمَّ [3] ذا؛ كان يردُّ عليه، والله أعلم.

قوله: (فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ) : هي بفتح [4] الغين [5] ، وهذا ظاهِرٌ.

قوله: (فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟!) : بكاءُ عمرَ رضي الله عنه يحتمل أن يكون سرورًا، وأن يكون تشوُّقًا إلى ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت