سؤال: إن قلت: كيف قال: (مجامرهم الألُوَّة) ، وكذا في الحديث الآتي بُعيد هذا، ومعلومٌ أنَّ الجنَّة لا نارَ فيها، فما معناه؟ والجواب: ما قاله ابن إمام الجوزيَّة في «حادي الأرواح» في (الباب الثامن والأربعين) منه ولفظُه: فإن قيل: فأين يُشوى اللَّحم، وليس في الجنَّة نارٌ؟ فقد أجاب عن هذا بعضُهم: بأنَّه يُشوى بكُنٍّ، وأجاب آخرون: بأنَّه يُشوى خارجَ الجنَّة، ثمَّ يُؤتَى به إليهم، والصَّواب: أنَّه يُشوى في الجنَّة بأسبابٍ قدَّرها العزيز العليم لإنضاجه وإصلاحه، كما قدَّر هناك أسبابًا لإنضاج الثمر والطعام، على أنَّه لا يمتنع أن يكون فيها نارٌ تُصلِح لا تُفسِد، وقد صحَّ عنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أنَّه قال: «مجامرهم الألُوَّة» ، والمجامر: جمع مجمرٍ؛ وهو البخور الذي يُتبخَّر بإحراقه، والألوَّة: العود، فأخبر أنَّهم يتجمَّرون؛ أي: يتبخَّرون بإحراقه؛ لتسطعَ لهم رائحتُه، وقد أخبر سبحانه أنَّ في الجنَّة ظلالًا، والظلال لا بدَّ أن تفيء ممَّا يقابلها، فقال: {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} [يس: 56] ، وقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ} [المرسلات: 41] ، وقال: {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} [النساء: 57] ، والأطعمة والحلواء والتجمُّر يستدعي أسبابًا يتمُّ بها، والله خالق الأسباب والمسبِّب، وهو ربُّ كلِّ شيء ومليكه، لا إله إلا هو، انتهى، وعن الإسماعيليِّ في «المستخرج» : (ويُنظَر هل في الجنَّة نارٌ؟) انتهى.
قوله: (وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ) : (الرشح) : العرق.
قوله: (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ) : كذا هو بالتاء، وهو لغةٌ، وسيأتي قريبًا: (زوجتان من الحور العين) ، وأذكر ما رأيتُ فيه.
قوله: (يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا) : (يُرى) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (مخُّ) : مَرْفُوعٌ غير مُنَوَّن؛ لأنَّه مضاف، وهو نائبٌ مَنَابَ الفاعل.
[1] كذا في النُّسختين و (ق) ، وفي «اليونينيَّة» : (أمشاطهم) ؛ بلا واو.
[2] في (ب) : (تطييبهم) .
[3] في (ق) : (الأولوَّة) ، وفي هامشها: (روي بفتح الهمزة وضمها، وضم اللام وسكونها.×الأولوة: العود الهندي) .
[4] كذا في النُّسختين مضبوطًا، وفي «التوضيح» (19/ 143) : (اليد) ، ولعلَّه (المندل) .