والجواب: أنَّه ليس في قوله: «زوجتان من الحور العين» _وكذا حديث أبي يعلى [5] _ ما ينفي [6] الزيادة على الذي له، على طريق الأصالة والإرث، ولا ينفي رواية: (سبعين) ؛ لأنَّه ليس في ذكر القليل ما ينفي الكثير، وهو من باب مفهوم العدد، ولا يُعمَل به عند جمهور الأصوليِّين، وفي «المسند» من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «إنَّ له من الحور العين لَاثنتين وسبعين زوجةً سوى أزواجه من الدنيا» ، فيه: مسكين بن عبد العزيز ضعَّفه النَّسائيُّ، وشهر بن حَوْشَب ضعْفُه مشهور، وهو منكَر مخالف للأحاديث الصحيحة، فإنَّ طولَ ستِّين ذراعًا لا يحتمل أن تكون صاحبته مقعدها بقدر ميل من الأرض، والذي في «الصحيح» : «أوَّل زمرةٍ تَلِجُ الجنَّة لكلِّ امرئٍ منهم زوجتان من الحور العين» ، فكيف يكون لأدناهم ثنتان وسبعون من الحور العين، وأقلُّ ساكني الجنَّة نساءُ الدنيا؟ فكيف يكون لأدنى أهل الجنَّة جماعةٌ منهنَّ؟! وذكر شيئًا آخر في الحديث منكرًا.
ثمَّ اعلم أنَّه جاءت أحاديثُ بزيادةٍ على ثنتين وسبعين، فورد: (ثلاث وسبعون) ، وفي سنده: أحمد بن حفص هو السعديُّ، له مناكير، والحجَّاج بن أرطاة، وجاء: (أنَّ الشخص يُفضي إلى مئة عذراء) ، رواه الطَّبَرانيُّ، ثمَّ [7] قال: لم يروه عن هشام إلا زيادة، تفرَّد به الجعفيُّ؛ يعني: عليَّ بن حسين الجُعفيَّ، قال الضياء مُحَمَّد بن عبد الواحد المقدسيُّ الحافظ: رجال هذا الحديث عندي على شرط «الصحيح» ، وروى أبو الشيخ من حديث ابن عَبَّاسٍ: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «والذي نفسي بيده؛ إنَّ الرجل يُفضي في الغداة الواحدة إلى مئة عذراء» ، في سنده: زيد بن الحواريِّ مُختلَف فيه.