قال ابن إمام الجوزيَّة: والأحاديث الصحيحة إنَّما فيها: «لكلٍّ منهم زوجتان» ، وليس في «الصحيح» زيادةٌ على ذلك، فإن كانت هذه الأحاديث محفوظةً؛ فإمَّا أن يُراد بها ما لكلِّ واحدٍ من السراري زيادةً على الزوجتين، ويكونون في ذلك على حسب منازلهم في القلَّة والكثرة، وإمَّا أن يراد به: أنَّه يُعطى قوَّة من يُجامع هذا العدد، ويكون هذا هو المحفوظ، فرواه بعض هؤلاء بالمعنى، فقال: له كذا وكذا زوجة، وقد روى التِّرْمِذيُّ في «جامعه» من حديث قتادة عن أنس عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: «يُعطى المؤمن في الجنَّة قوَّة كذا وكذا من الجماع» ، قيل: يا رسول الله؛ أوَيطيق ذلك؟ قال: «يعطى قوَّة مئة» ، هذا حديث صحيح، فلعلَّ من روى: (يُفضي إلى مئة عذراءَ) رواه بالمعنى، أو يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات، والله أعلم، ولا ريب أنَّ للمؤمن في الجنَّة أكثرَ من اثنتين؛ لما في «الصحيحين» ، ثمَّ ذكر حديث أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «إنَّ للعبد المؤمن في الجنَّة لَخيمةً من لؤلؤة مجوَّفة، طولها ستُّون ميلًا، للعبد المؤمن فيها أهلون يطوف عليهم، لا يرى بعضهم بعضًا» ، انتهى.
وقد روى أبو الشيخ ابن حيَّان الحافظ أبو مُحَمَّد في كتاب «طبقات المحدِّثين» ، وفي كتاب «العظَمة» من حديث ابن [8] أبي أوفى بسند ضعيف: «إنَّ الرجل من أهل الدنيا لَيتزوَّج خمس مئة حوراء، وأربعةَ آلافِ بكرًا، وثمانية آلاف بنتًا، يعانق كلَّ واحدةٍ منهنَّ مقدار عمرِه في الدنيا» ، والله أعلم.
تنبيه: روى المُسَيَّب بن شريك عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في قوله تعالى: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} [الواقعة: 35 - 36] ، قال: هنَّ [9] عجائز الدنيا، أنشأهنَّ الله خلقًا جديدًا، كلَّما أتاهنَّ أزواجهنَّ؛ وجدوهنَّ أبكارًا، فلمَّا سمعت عائشة رضي الله عنها؛ قالت: وا وجعاه! [10] فقال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «ليس هناكِ وجع» ، المُسَيَّب بن شريك أبو سعيد التميميُّ السعديُّ الكوفيُّ _عن الأعمش_ ليس بشيء، وقال مسلم وجماعة: متروك، له ترجمة في «الميزان» .