فهرس الكتاب

الصفحة 6246 من 13362

قوله: (بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ) : قيل: إنَّهم بلغوا درجات الأنبياء، وهذا ظاهِرُ اللفظ، وهو مشكلٌ إلَّا أن يؤوَّل، وقيل: بل يبلغون هذه المنازل الموصوفة، وإنَّ منازل الأنبياء فوق ذلك، والقول الأوَّل فيه نظر إلَّا إذا أُوِّل [3] ، والله أعلم، وقال شيخنا: يريد أنَّهم لم يبلغوا درجات الأنبياء قبل، هكذا ظاهره، وقال الداوديُّ: [يعني: يبلغون هذه المنازل التي وصف، وأنَّ منازل الأنبياء فوق ذلك، فعلى ما عند أبي ذرٍّ: (بل ... ) إلى آخره الأمر بيِّنٌ كما ذكره الداوديُّ] [4] ، وعلى ما عند الشيخ أبي الحسن: (بلى) يكون كما تَقَدَّمَ أنَّهم يبلغون درجات الأنبياء، وقال القرطبيُّ: كذا وقع هذا الحرف (بلى) الذي أصله [5] حرفُ جوابٍ وتصديق، وليس هذا موضعَها؛ لأنَّهم لم يستفهموا، وإنَّما أُخبروا أنَّ تلك [6] منازل الأنبياء لا لغيرهم، فجواب هذا يقتضي أن تكون (بل) [7] التي هي للإضراب عن الأوَّل، وإيجاب المعنى [8] الثاني، فكأنَّه تُسومِح فيها، فوُضِعَت (بلى) موضع (بل) ، انتهى.

و (رجالٌ) : مَرْفُوعٌ بالابتداء المحذوف؛ تقديره: هم رجالٌ، ورواية: (بل) فيها توسُّعٌ؛ أي [9] : تلك المنازل منازل رجالٍ آمنوا بالله حقَّ إيمانه وصدَّقوا المرسلين؛ أي: حقَّ تصديقهم، وإلَّا؛ فكلُّ من يدخل الجنَّة؛ آمن بالله وصدَّق رسلَه، انتهى.

تنبيه: سيأتي كلام الحكيم التِّرْمِذيِّ والجواب عنه: أنَّ الغبطة: أن يتمنَّى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه، وليس بحسدٍ، ويُطلَق لغةً أيضًا على حسن الحال، قال الجوهريُّ: والاسم: الغبطة؛ وهو حسن الحال، فلمَّا استحسن الأنبياء والشهداء حالهم؛ قال فيهم ذلك، والله أعلم.

[1] في هامش (ق) : (الدري: شديد البياض) .

[2] كذا في النُّسخَتَينِ و (ق) ، وفي «اليونينيَّة» : (أَوِ) .

[3] (إلا إذا أوَّل) : ليس في (ب) .

[4] ما بين معقوفين سقط من (ب) .

[5] في النُّسخَتَينِ: (أَصلُها) ، ولَعَلَّ المُثْبَتَ هو الصَّوابُ.

[6] في (ب) : (باب) ، وهو تحريفٌ.

[7] (بل) : سقط من (ب) .

[8] في (ب) : (معنى) .

[9] في (ب) : (إلى) ، وهو تحريفٌ.

[ج 1 ص 843]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت