قوله: (فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ ... ) إلى آخره: اعلم أنَّ (الريَّان) : (فعلان) ، من الرِّيِّ، وتفتح الراء في (الرِّيِّ) الذي هو نقيض [2] العطش، وسمِّي بذلك؛ لأنَّه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم، واكتفى بذكر الرِّيِّ عن الشِّبَع؛ لأنَّه يدلُّ عليه من حيث إنَّه يستلزمه، وأُفرِد لهم هذا البابُ؛ ليُسرعوا إلى الرِّيِّ من عطش الصيام في الدنيا؛ إكرامًا لهم واختصاصًا، وليكون دخولُهم إلى الجنَّة هيِّنًا [3] من غير زحمة عند أبوابها، فإنَّ الزحام قد يؤدِّي إلى نوع من العطش، وأمَّا أسماء هذه الأبواب؛ فعن «نوادر الأصول» للحافظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن عليِّ بن الحسن بن بشر، الزاهد المؤدِّب الحكيم التِّرْمِذيِّ صاحب التصانيف _قال السُّلميُّ: نفَوه من تِرمِذ؛ بسبب تأليفه كتاب «ختم الولاية» ، وكتاب «عِلَل الشريعة» ، قالوا: زعم أنَّ للأولياء خاتمًا، وإنَّه يُفضِّل الولايةَ، واحتجَّ بقوله: «يغبطهم النَّبيُّون والشهداء» ، وقال: لو لم يكونوا أفضلَ منهم؛ لمَا غبطوهم، فجاء إلى بَلْخ، فأكرموه لموافقته إيَّاهم في المذهب، وقد رأيتُ بعض كلامه في «ختم الولاية» في كلام أبي العَبَّاس ابن تيميَّة ذكره، وفيه كلامٌ منكر، لا شكَّ في إنكاره، ومن رآه من طلبة العلم؛ أنكره، روى الحكيم [4] عن أبيه، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن موسى ختٍّ، وطبقتهم، وعُنِيَ بهذا الشأن، ورحل فيه، روى عنه: يحيى بن منصور القاضي، والحسن بن عليٍّ، وعلماء نَيْسابور، فإنَّه قدمها سنة خمس وثمانين ومئتين، عاش نحوًا من ثمانين سنةً، عفا الله عنه_: من أبواب الجنَّة: باب مُحَمَّد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وهو باب الرحمة، وهو باب التوبة، وهو منذ خلقه الله مفتوحًا لا يُغلَق، فإذا طلعت الشمس من مغربها؛ أُغلِق فلم يُفتَح إلى يوم القيامة، وسائر الأبواب مقسومة على أعمال البرِّ؛ باب الزكاة، العمرة، الحجِّ، الصلة ... ، وعند عياض _في «شرح مسلم» للنوويِّ_: باب التوبة، وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، باب الراضين، الباب الأيمن الذي يدخل منه مَن لا حساب عليه، وفي كتاب «الصوم» لابن أبي عاصم
[ج 1 ص 843]