[حديث: أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي أتاني رجلان]
3268# قوله: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) : هذا هو الرازيُّ الفرَّاء الحافظ، يروي عن أبي الأحوص، وعبد الوارث، وخالد الطحَّان، وأُممٍ، وعنه: البُخاريُّ، ومسلم، وأبو داود، ومن بقي بواسطة، وأبو حاتم، قال أبو زُرعة: كتبت عنه مئةَ ألفِ حديث، وهو أتقنُ من أبي بكر بن أبي شيبة وأصحُّ حديثًا، لا يحدِّث إلا من كتابه، وقد تَقَدَّمَ، أخرج له الجماعة، وثَّقهُ النَّسائيُّ وغيره، تَقَدَّمَ، ولكن طال العهد به.
قوله: (حَدَّثَنَا [1] عِيسَى) : هذا هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، أحد الأعلام في الحفظ والعبادة، يروي عن أبيه، وهشام بن عروة، والأعمش، وخلق، وعنه: حَمَّاد بن سلمة مع تقدُّمه وجلالته، وعليُّ ابن المَدينيِّ، وإسحاق، وابن عرفة، وأُممٌ، وكان يحجُّ سنةً، ويغزو سنةً، مات سنة (187 هـ) ، أخرج له الجماعة، وكان ثقةً ثبتًا، ذكره في «الميزان» تمييزًا؛ لئلَّا يشتبه بعيسى بن يونس شيخ البُخاريِّ [2] ، روى عن مالك، قال الدَّارَقُطْنيُّ: مجهول، وقد قَدَّمْتُ ترجمة ابن [3] ابن أبي إسحاق هذا، ولكن طال العهد بها، والله أعلم.
قوله: (سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (سُحِر) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (النَّبيُّ) : مَرْفُوعٌ نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وقد تَقَدَّمَ أنَّ الذي سحرَه لَبيد بن الأعصم من يهودَ، وسيأتي.
فائدة: كان هذا السحرُ إحدى عشرة عقدةً، فأنزل الله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] ، إحدى عشرة آيةً، فجعل كلَّما قرأ آيةً؛ انحلَّت عقدةٌ، وفي الفلق: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ} [الفلق: 4] ، ولم يقل: النفَّاثين، وجوابه: أنَّ زينب بنت الحارث أعانت لَبيدًا في ذلك، ولأنَّ الغالب أنَّ السحر من عمل النساء، وسأذكر كم أقام هذا السحرُ به، والصواب: ثلاثةَ أيَّام أو أربعة، وأذكر المدَّة المذكورة في التفاسير، وما ذكره السُّهَيليُّ في المدَّة عن «جامع معمر» ، إن شاء الله تعالى.