قوله: (وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ [4] ... ) إلى آخره: هذا تعليق، و (اللَّيث) : هو ابن سعد [5] ، وفيه جواز الرواية بالكتابة، وقد تَقَدَّمَ ذلك، فإن أجاز معها؛ جازت، وإن لم يجز معها؛ جازت على الصحيح؛ كهذه، فإنَّه لم يذكر فيها إجازةً، وما كتبه هشام إلى الليث لم يكن في شيءٍ من الكُتُب السِّتَّة، إلا ما هنا، ولم يخرِّجه شيخنا.
قوله: (حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ) : تَقَدَّمَ الكلام عليه في «الجهاد» ، ويأتي أيضًا.
قوله: (أَشَعَرْتِ؟) ؛ أي: أعلمْتِ؟
قوله: (أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي) ؛ أي: أجابني.
قوله: (أَتَانِي رَجُلاَنِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ) : في سيرة شيخ شيوخنا الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدِّمْيَاطيِّ _وقد سمعتُها بحلبَ غَيْرَ مَرَّةٍ على بعض أصحابه بسماعه منه [6] ، وقرأتها بالقاهرة بالإجازة على بعض أصحابه_: أنَّ أحدهما جبريل، والآخر ميكائيل، فإن قيل: من كان عند رأسه؛ فلعلَّ الجواب [7] : أنَّه جاء في حديثٍ آخرَ غير هذا في «التِّرْمِذيِّ» : أنَّ جبريل جلس عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، ولأنَّ جبريل أفضل من ميكائيل، والله أعلم، والمناسب: أن يقعد الكبير الفاضل عند الرأس؛ كما يفعله الناس اليوم في مرضاهم، والله أعلم.
قوله: (مَطْبُوبٌ) : يعني: مسحورًا، وقد فُسِّر كذلك في بعض طرقه، و (مَنْ طَبَّهُ؟) أي: مَن سحرَه؟ كَنَّوا بالطبِّ عن [8] السحر؛ تفاؤلًا بالطِّبِّ الذي هو العلاج، كما كَنَّوا بـ (السليم) عن اللَّديغ.
قوله: (لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ) : تَقَدَّمَ أنَّه وقع في مكانٍ أنَّه يهوديٌّ، وفي آخر: حليف ليهود، وفي آخر: منافق، أمَّا يهوديٌّ وحليف ليهود؛ فلا تغايرَ، وأمَّا منافق؛ فلم أر له ذكرًا في المنافقين إلَّا ما في بعض طرق هذا الحديث، والظاهر أنَّه كان يهوديًّا يُداهن المسلمين.
تنبيه: لَبيد هذا لم يقتله عليه الصَّلاة والسَّلام كما تَقَدَّمَ، وقد حكى عياض في «الشفا» فيه قولين؛ الثاني: أنَّه قتله، وحكى في آخر «الشفا» قولًا: أنَّه أسلم، وهذان غريبان تقدَّما، ولكن قد [9] تَقَدَّمَ أنَّ نسخ «الشفا» اختلفت، ففي بعضها: رجاء إسلامه، والظاهر أنَّ هذه هي الصحيحة، وفي نسخة: وجاء إسلامه.