فهرس الكتاب

الصفحة 6297 من 13362

[حديث: والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًا إلا سلك ... ]

3294# قوله: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّ هذا هو ابن المَدينيِّ الحافظ، وكذا تَقَدَّمَ (صَالِح) : أنَّه ابن كيسان، وكذا تَقَدَّمَ (ابْن شِهَابٍ) : أنَّه الزُّهْرِيُّ مُحَمَّد بن مسلم.

قوله: (وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ) : الظاهر أنَّ هؤلاء أزواجُه القُرَشيَّات، والله أعلم، وكذا قال بعض الحُفَّاظ المُتَأخِّرين، لكنْ [1] لفظُه: هنَّ أمَّهات المؤمنين: عائشة، وحفصة، وأمُّ سلمة، وزينب بنت جحش، وغيرُهنَّ، انتهى.

قوله: (وَيَسْتَكْثِرْنَهُ [2] ) : أي: يُكثِرْنَ عليه السؤالَ والكلام؛ أي: يَطْلُبْنَ منه استخراجَ الكثير منه [3] أو من الحوائج، وقال شيخنا: يطلُبْنَ منه كثيرًا من كلامه وجوابه، ويحتمل أن يكون من العطاء، ويؤيِّده أنَّه ورد: أنَّهن يُرِدْنَ النفقة، انتهى.

قوله: (عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ) : وفي (مناقب عمر) : (عالية أصواتهنَّ على صوته) ، قال النَّوويُّ رحمه الله: قال القاضي _يعني: عياضًا_ يحتمل أنَّ هذا كان قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ويحتمل أنَّ علوَّ أصواتهنَّ إنَّما كان باجتماعهنَّ، لا أنَّ كلام كلِّ واحدةٍ بانفرادِه أعلى من صوته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، انتهى، قال شيخنا: أو يكون فيهنَّ مَن هي جهيرة الصوت؛ كنُعيم النَّحَّام، ويحتمل أنَّهنَّ لمَّا عَلِمْن عفوَه وصفحه؛ تسمَّحنَ في رفع الصوت، انتهى.

وقول شيخنا: (كنُعَيمٍ النَّحَّام) : كذا قال، والذي أعرفه أنا بجهر الصوت إنَّما هو ثابت بن قيس بن شمَّاس الأنصاريُّ رضي الله عنه.

قوله: (عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ) : (عاليةً) : مَنْصُوبٌ مُنَوَّن حال، و (أصواتُهنَّ) : مَرْفُوعٌ، وهذا مَعْرُوفٌ.

قوله: (أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ) : هما بمعنى شدَّة الخُلُق، وخشونة الجانب، ولم يأتِ (أفعل) هنا للمفاضلة [4] بينه وبين النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، بل بمعنى: أنت فظٌّ غليظٌ، أو يكون للمفاضلة بينهما فيما يجب من الإنكار والخشونة على أهل الباطل؛ كما قال تعالى: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 73] ، فيكون عند عمرَ [5] زيادةٌ في غير هذا من الأمور، فيكون أغلظَ بهذا على الجملة، لا على التفصيل فيما يُحمَد من ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت