[حديث: الإيمان يمان هاهنا ألا إن القسوة وغلظ القلوب]
3302# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّه يحيى بن سعيد القَطَّان الحافظ، شيخ الحُفَّاظ، الذي قال فيه أحمد ابن حنبل: لم ترَ عينايَ مثلَ يحيى بن سعيد، و (إِسْمَاعِيل) : هو ابن أبي خالد، تَقَدَّمَ مرارًا، و (قَيْسٌ) : هو ابن أبي حَازم، تَقَدَّمَ كذلك، وكذا تَقَدَّمَ (عُقْبَةُ [1] بْنُ عَمْرٍو أَبُو مَسْعُودٍ) رضي الله عنه، وقد تَقَدَّمَ أنَّ الصحيحَ أنَّه لم يشهد بدرًا، وإنَّما كان ينزلها، وسأذكر التنبيه عليه حيث ذكره البُخاريُّ فيهم، والبُخاريُّ له سَلَفٌ في ذلك.
قوله: (أَشَارَ [2] بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ: «الإِيمَانُ [3] هَهُنَا» ) : قال ابن قرقول: في قوله عليه الصَّلاة والسَّلام [4] : «الإيمان يمانٍ» ؛ يريد: الأنصار؛ لأنَّهم من عَرَب اليمن، وقيل: بل قالها وهو بتبوك ومكَّةُ والمدينةُ حينئذ بينه وبين اليمن، فأراد: مكَّة والمدينة؛ لأنَّ الابتداء بالإيمان من مكَّة؛ لمبعثه منها، ثمَّ ظهر وانتشر من المدينة، وقيل: أراد مكَّة؛ لأنَّ مكَّة مِن أرض تهامة، وتهامة من اليمن، ولابن الأثير نحوه، ونقل النَّوويُّ عن ابن الصلاح في «شرح مسلم» : بأنَّ المراد: اليمنُ وأهلُ اليمن، على ما هو مفهوم مِن إطلاق ذلك؛ إذ مِن ألفاظه: «أتاكم أهل اليمن» ، والأنصارُ من جملة المخاطَبِين بذلك، فهم إذن غيرُهم، وكذلك قوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «جاء أهل اليمن» ، وإنَّما جاء حينئذ غيرُ الأنصار ... إلى أن قال: وهكذا كان حال اليمن حينئذ في الإيمان، وحال الوافدين منه في حياته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وفي أعقاب موته؛ كأُوَيس القرنيِّ، وأبي مسلم الخَولَانيِّ، وشبههما ... إلى أن قال: ثمَّ المراد بذلك: الموجودون منهم حينئذ، لا كلُّ أهل اليمن في كلِّ زمان، فإنَّ اللفظ لا يقتضيه، هذا هو الحقُّ في ذلك، ونشكر الله على هدايتنا له، انتهى.
ونقل شيخنا أقوالًا في ذلك، ثمَّ قال: وأغربُ منه قولُ الحكيم التِّرْمِذيِّ: إنَّه إشارةٌ إلى أُوَيس القرنيِّ.