[حديث: من أمسك كلبًا ينقص من عمله كل يوم قيراط]
3324# قوله: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) : تَقَدَّمَ مرارًا أنَّ هذا هو التَّبُوذكيُّ الحافظ، وتَقَدَّمَ الكلام على هذه النسبة لماذا، وتَقَدَّمَ أيضًا أنَّ (هَمَّامًا) هذا: هو ابن يحيى العَوْذيُّ الحافظ، وتَقَدَّمَ (يَحْيَى) هذا: أنَّه يحيى بن أبي كثير، و (أَبُو سَلَمَةَ) : اسمه عبد الله _وقيل: إسماعيل_ ابن عبد الرَّحْمَن بن عوف، أحد الفقهاء السبعة على قول الأكثر، تَقَدَّمَ.
قوله: (مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا يَنْقُصْ) : (ينقصْ) : مجزوم جواب الشرط، وهذا ظاهِرٌ.
قوله: (كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ) : كذا هنا، وفي حديثٍ آخر: «قيراطان» ، يحتمل أن يكون نوعين من الكلاب، أكثرهما أكثر أذًى من الآخر، أو لمعنًى فيهما، أو يكون ذلك مختلفًا باختلاف المواضع، فيكون القيراطان في المدينة المشرَّفة؛ لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها، أو القيراطان في المدائن، والقيراط في غيرها، أو القيراطان في المدائن ونحوها من القرى، والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمنين [1] ، فذكر القيراط أوَّلًا، ثمَّ زاد التغليظ، فذكر القيراطين، قال الرويانيُّ من الشَّافِعيَّة في «بحره» : اختلفوا في المراد بمَا ينقص منه؛ فقيل: ينقص بما مضى من عمله، وقيل: من مستقبله، قال: واختلفوا في محلِّ القيراطين؛ فقيل: ينقص قيراطٌ من عمل الليل، وآخر من عمل النهار، وقيل: قيراطٌ من عمل الفرض، وآخر من عمل النفل.
واختلف العلماء في سبب النقصان باقتناء الكلب؛ فقيل: لامتناع الملائكة من دخول بيته بسببه، وقيل: لِما يلحق المارِّين من الأذى من ترويع الكلب لهم، وقيل: إنَّ ذلك عقوبةٌ لاتِّخاذ ما نهي عنه وعصيانه في ذلك، وقيل: لما يُبتلى به من ولوغه في غفلة صاحبه، ولا يغسله بالماء والتراب، والله أعلم، وسأذكره أيضًا، [وقد سئل الحسن البصريُّ عن سبب نقص الأجر، فقال: لترويعه المسلم، وقال أبو جعفر المنصور: إنَّما ذلك؛ لأنَّه ينبح على الضيف ويروِّعُ السائل، نقل ذلك المحب الطَّبَريِّ، وأوضحه، وحسَّنه.