فهرس الكتاب
والجواب: أنَّ مذهب عمر وعليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أنَّ من فضَّل على أبي بكر أحدًا من الصَّحابة؛ فإنَّه يُجلد حدَّ المفتري؛ يعني: ثمانين جلدةً، وقد روى شعبة عن حُصين عن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى: أنَّ الجارود بن المُعلَّى العَبْديَّ قال: أبو بكر خيرٌ من عمر، فقال آخر: عمر خيرٌ من أبي بكر، فبلغ ذلك عمرَ رضِيَ اللهُ عَنْهُ، فضربه بالدُّرَّة حتَّى شغر بِرِجْليه، وقال: إنَّ أبا بكر صاحب رسول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان أخيرَ النَّاس في كذا وكذا، من قال غير ذلك؛ وجب عليه حدُّ المفتري، ورَوى حجَّاج بن دينارٍ عَنْ أبي معشرٍ عَنْ إبراهيم عَنْ علقمة قال: (سمعت عليًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يقول: بلغني أنَّ قومًا يفضِّلوني على أبي بكر وعمر، من قال شيئًا من ذلك عليه ما على المفتري) ، وعن أبي عُبيدة بن الحكم عَن الحكم _كذا في «الاستيعاب» لابن عبد البَرِّ_ ابن جحل: (أنَّ عليًّا قال: لا أوتى برجلٍ فضَّلني على أبي بكر وعمر إلَّا جلدته حدَّ المفتري) ، ذكر هذه الآثارَ الذهبيُّ في «الكبائر» له، وهو في (الكبيرة السابعة والخمسون) ، والله أعلم، وذكر الطريق الآخر إلى عليٍّ ابنُ عبد البَرِّ في «الاستيعاب» في ترجمة أبي بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
قوله: (أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا؛ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ) : الحديث في «مسند عبد بن حميد» من حديث أبي سعيد: «لو أنفق كلَّ يوم مثل أحُدٍ ذهبًا؛ لم يبلغ مُدَّ أحدهم» انتهى.
قوله: (مُدَّ أَحَدِهِمْ) : هو المُدُّ المعروف بضمِّ الميم، وهو واحد الأمداد؛ وهو ربع الصَّاع، وقال شيخنا: قال الخطَّابيُّ: ويُروى: (مَدَّ) ؛ بفتح الميم، يريد: الفضل والطَّول، انتهى.
قوله: (وَلاَ نَصِيفَهُ) : النَّصيف؛ بفتح النون وكسر الصاد: النِّصف، وفي النِّصف ثلاث لغات: نصْف؛ بكسر النون وضمِّها، ونَصيف؛ بزيادة ياءٍ، حكاهنَّ غيرُ واحدٍ، وقال شيخنا: النَّصيف هنا: مكيالٌ يُكالُ به، انتهى.
قوله: (تَابَعَهُ جَرِيرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ) : الضمير في (تابعه) يعود على شعبة، ومتابعة جريرٍ أخرجها مسلمٌ في (الفضائل) عَنْ عثمان بن أبي شيبة، عَنْ جرير، عَن الأعمش، وباقي المتابعات لَمْ تكن في شيء من الكتب السِّتَّة، ولا عزا شيخنا شيئًا من جميعها، و (جَرِيرٌ) : هُوَ ابن عبد الحميد، تقدَّم، و (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ) : جدُّه اسمه عامر بن الربيع الخُريبيُّ، والخُريبة: محلَّة بالبصرة، وهو أحد الثِّقات الأعلام، تقدَّم، أخرج له البخاريُّ والأربعة، و (أَبُو مُعَاوِيَةَ) : محمَّد بن خازم _بالخاء المعجمة_ الضرير، تقدَّم، أخرج له الجماعة، وهو أحد الأئمَّة الثِّقات، له ترجمةٌ في «الميزان» ، و (مُحَاضِرٌ) : هو ابن المورِّع، صدوقٌ مغفَّلٌ، علَّق له البخاريُّ، وروى عنه مسلمٌ حديثًا واحدًا، وأبو داود، والنَّسائيُّ، توفِّي سنة (206 هـ) ، له ترجمة في «الميزان» ، وهو فردٌ، والله أعلم.