قوله: (فَهُزِمَ النَّاسُ) : هذا فيه مجاز، لم ينهزم الناس كلُّهم، بل ثبت معه جماعة، قال ابن سعد: وثبت معه صلَّى الله عليه وسلَّم عصابة من أصحابه؛ أربعة عشر رجلًا؛ سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصِّدِّيق، وسبعة من الأنصار حتى تحاجزوا، وروى البُخاريُّ: (لم يبق مع النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلَّا اثنا عشر رجلًا) ، قال بعضهم في ذلك _كما تَقَدَّم_: قيل: هم العشرة، وجابر بن عبد الله، وعمَّار، وابن مسعود، والله أعلم، وفي هذا نظرٌ، وكأنَّه انتقل حفظه من الجمعة إلى هنا، وعثمان علمك به ما صنع، وأيضًا هؤلاء ثلاثة عشر، وقد قدَّمتُ تعيين من ثبت معه يومئذٍ، وقد ذكرهم ابن سعد في «طبقاته» : منهم: محمَّد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وسهل بن حُنيف، وأبو دجانة سِمَاك بن خَرَشَة، والحباب بن المنذر، وأُسيد بن الحضير، ذكر ذلك مفردًا في تراجمهم، وفي «مغازي الواقديِّ» : وثبت معه عليه السلام أربعة عشر؛ سبعة من المهاجرين: أبو بكر الصِّدِّيق، وعليٌّ، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقَّاص، وطلحة بن عُبيد الله، وأبو عُبيدة ابن الجرَّاح، والزُّبَير، ومن الأنصار سبعة: الحباب بن المنذر، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، والحارث بن الصمة، وسهل بن حنيف، وأُسيد بن الحضير، وسعد بن معاذ، ويقال: ثبت معه سعد بن عبادة، ومحمَّد بن مسلمة، يجعلونهما مكان أُسيد بن حضير وسعد بن معاذ، انتهى، وقد تَقَدَّم.
وفي «مسلم» : (أُفرِد يومئذٍ في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش: طلحة، وسعد ابن أبي وقَّاص) ، وفي «البُخاريِّ» : (لم يبق مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة وسعد) ، وكان هذا في يوم أُحُد، وقد ذكرت في (باب ما يكره من التنازع) عن ابن شيخنا البلقينيِّ تعيين من ثبت معه يومئذٍ، وقد قدَّمتُ بعض ما ذكرته هنا في (الجهاد) .
تنبيه: أعرف ممَّن انهزم يوم أحد عثمان بن عَفَّان، وسعد بن عثمان وأخوه عقبة بن عثمان من بني زريق، وخارجة بن عامر الأنصاريُّ، ثُمَّ عفا الله عنهم، قال ابن عقبة: (تولَّوا حتَّى انتهَوا إلى بئر جَرْم) ، وقولي: (خارجة بن عامر) فكذا سمَّى أباه أبو عمر في «الاستيعاب» ، وكذا ابن سيِّد الناس في «سيرته» ، وأمَّا الذَّهبيُّ؛ فسمَّى أباه عَمرًا، والله أعلم.
قوله: (وَأَبْرَأُ) : هو بهمزة مفتوحة في أوَّله، وهمزة مضمومة في آخره، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ) : تَقَدَّم بعض ترجمة هذا الرجل (سعد بن معاذ) في مناقبه رضي الله عنه.
قوله: (فَمَا عُرِفَ) : هو مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله.
قوله: (حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ، أَوْ بِبَنَانِهِ) : (أخته) : هي الرُّبَيِّع _بضمِّ الراء، وفتح الموحَّدة، وتشديد المثنَّاة تحت المكسورة_
[ج 2 ص 141]