قوله: (فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ) : تَقَدَّم أنَّ اسم (أبي جندل) العاصي، وهو أخو عبد الله بن سهيل، شهد عبد الله بدرًا مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم [2] ، وكان إسلامه قبل ذلك، وأوَّل مشاهد أبي جندل الفتح، قال ابن سيِّد الناس: وإنَّما ذكرت ذلك؛ ليُعلَم الفرق بينهما، فقد ذُكِرَ أنَّ بعض من ألَّف في الصَّحابة سَمَّى أبا جندل عبد الله، وليس كذلك، انتهى، وقد ذكر غير واحد من الحفَّاظ: أنَّ اسم أبي جندل العاصي، قال بعضُهم: قال موسى بن عقبة: ولم يزل أبو جندل وأبوه سُهيل مجاهِدَين بالشام حتَّى تُوفِّيا، انتهى، وقد تُوفِّيا في خلافة عمر رضي الله عنهم.
قوله: (وَكَانَت أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ) : (أمُّ كلثوم) هذه: أَمَويَّةٌ، لها صحبة، وهي أخت عثمان بن عَفَّان رضي الله عنه لأمِّه، أسلمت وهاجرت سنة (7 هـ) ، وسيأتي أنَّها هاجرت عام الحديبية، فتزوَّجها زيد بن حارثة، فاستشهد يوم مؤتة، فتزوَّجها الزُّبَير بن العوَّام، ثُمَّ طلَّقها، فتزوَّجها عبد الرحمن بن عوف، فمات عنها، فتزوَّجها عمرو بن العاصي، فماتت عنده، روى عنها ابناها إبراهيم وحميد ابنا عبد الرحمن بن عوف، وبُسرة بنت صفوان، قال الذَّهبيُّ: قيل: صَلَّت القبلتين، وهاجرت إلى المدينة عام الحديبية ماشيةً رضي الله عنها، أخرج لها [3] البُخاريُّ، ومسلمٌ، وأبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، وقد تَقَدَّمت، ولكن طال العهد بها.
قوله: (وَهْيَ عَاتِقٌ) : قال الدِّمياطيُّ: قال الخليل: العاتق: الشابَّة، وقيل: التي أدركت، وقيل: التي أشرفت على البلوغ، انتهى، وقد قدَّمتُ الكلام على (العاتق) مطوَّلًا في (العيدين) .
قوله: (فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : تَقَدَّم أنَّ أهلَها هم أخواها عُمارة والوليد، كذا في «سيرة ابن سيِّد الناس» ، والله أعلم، وقد تَقَدَّم ما فيه.
قوله: (أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ) : (يَرجع) : بفتح المثنَّاة تحت؛ لأنَّه متعدٍّ، قال الله تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ} [التوبة: 83] ، وقال تعالى: {يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ} [سبأ: 31] ، وهو في أصلنا كان مضموم الأوَّل، وقد أصلحت، والرُباعيُّ لغة هُذيل، وقد تَقَدَّم الكلام على (رجع) .
قوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ [بْنُ الزُّبَيْرِ] : أَنَّ عَائِشَةَ) : هذا معطوف على السند الذي قبله، أخرجه البُخاريُّ بسند الذي قبله إلى الزُّهريِّ، عن عروة، عن عائشة، والذي قبله: الزُّهريُّ، عن عروة، عن المسور ومروان، وقد أخرج حديث الزُّهريِّ عن عروة، عن عائشة، في (الطلاق) ، عن إسحاق، عن يعقوب، عن ابن أخي الزُّهريِّ، عنه به، والله أعلم.