فهرس الكتاب

الصفحة 8066 من 13362

[حديث جابر: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد]

4528# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه الفضل بن دُكَين الحافظ، و (سُفْيَانُ) بعده: هو الثوريُّ، سفيان بن سعيد بن مسروق، و (ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّ اسمه محمَّد، و (جَابِرٌ) : هو ابن عبد الله بن عَمرو بن حرامٍ الأنصاريُّ، تَقَدَّم.

قوله: (كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ) : اعلم أنَّ جمهور السلف وأئمَّةَ الفتوى على تحريم الوطء في الدبر، ولا عبرة بمن خالف فيه، وفيه عدَّة أحاديث فوق العشرة، صحَّح ابن حزم منها حديثَ ابن عبَّاس رضي الله عنهما مرفوعًا: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأةً في دبرها» ، وحديث خزيمة مرفوعًا: «إنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ، لا تأتوا النساء في أدبارهنَّ» ، ثُمَّ قال: هما صحيحان، تقوم بهما الحُجَّة، ولو صحَّ خبرٌ في ذلك؛ لكانا ناسخَين، وقد جاء تحريمه عن عدَّةٍ من الصَّحابة وغيرهم، وما رُوِيَ إباحة ذلك عن أحد إلَّا عن ابن عمر وحده باختلافٍ عنه، عن نافعٍ باختلاف عنه، وعن مالكٍ باختلاف عنه فقط، وقد روى مالك عن ابن عمر أنَّه قال: أفِّ أفِّ! أوَيفعل ذلك مؤمنٌ؟!

وقال ابن قيِّم الجوزيَّة في «الهدي» : وأمَّا الدبر؛ فلم يُبَح على لسان نبيٍّ من الأنبياء، ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطء الزوجة في دبرها؛ فقد غلط عليه، انتهى، ثُمَّ ذكر بعد ذلك تعليل سبب غَلَطِ مَن غَلِطَ على بعضهم في ذلك، وهو كلام حسنٌ؛ أعني: كلامه على الوطء في الدبر، وقد أطال فيه النَّفَس؛ فانظره من «الهدي» ، وقال شيخنا: وجاء عنه _أي: عن مالك_ إنكارُه، ويؤيِّد الجمهورَ ردُّها بالرتق والقرَن، ولو ساغ الانتفاع بغيره؛ لما رُدَّت، انتهى.

وقد سمعت شيخنا الإمام العلَّامة البلقينيَّ يقول: إنَّ الشافعيَّ نصَّ على تحريمه في ثلاثة أمكنة من «الأمِّ» ، هذا _غالب ظنِّي_ لفظه، ويحتمل أنَّه قال: مكانين، وجاء الإمام نور الدين بن الجلال القاهريُّ المالكيُّ بكتاب «السرِّ» إلى شيخنا المشار إليه، فأراه الكتاب، وأنا رأيته أيضًا، وهو كتاب صغير جدًّا في قدر «غاية الاختصار» الذي للشافعيَّة، فقال شيخنا: وأظنُّ الشيخ نور الدين أيضًا قال: إنَّ هذا الكتاب لم يثبت عن مالك، والله أعلم.

وقال الذهبيُّ في ترجمة النَّسائيِّ في «التذهيب» : وقال محمَّد بن موسى بن يعقوب بن المأمون الهاشميُّ عنه: إنَّه لا يصحُّ في إباحته ولا تحريمه شيءٌ، ولكنَّ محمَّد بن كعب نقل عن جدِّك ابن عبَّاس: اسق حرثك من حيث شئت، فلا ينبغي لأحد أن يتجاوز قوله، انتهى؛ يعني: فيحرم الإتيان في الدبر؛ لأنَّه ليس محلًّا للحرث، والله أعلم، وفي حديث: (كان عَلَيهِ السَّلام إذا حاضت المرأة؛ حرَّم منها الجحران) ، نقل ذلك بعض أشياخنا الحلبيِّين، كما سمعته من لفظه، قال الخطَّابيُّ: أي: استويا في الحرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت