فهرس الكتاب

الصفحة 8504 من 13362

[حديث: يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد: يا أهل الجنة]

4730# قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّ (غياثًا) بكسر الغين المعجمة، ثُمَّ مثنَّاة تحت مخفَّفة، وفي آخره ثاء مثلَّثة، وهذا ظاهرٌ عند أهله، و (الأَعْمَشُ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه سليمان بن مِهران، و (أَبُو صَالِحٍ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ذكوان السَّمَّان الزَّيَّات، و (أَبُو سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه سعد بن مالك بن سنان.

قوله: (يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ) : اعلم أنَّ (الموت) عند أهل السنة عَرَض من الأعراض، يضادُّ الحياة، وقد قال بعض المعتزلة: ليس بعَرَض؛ بل معناه: ضدُّ الحياة، وهذا خطأ؛ لقوله تعالى: {خَلَقَ المَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2] ، فأثبت الموت مخلوقًا، وعلى القولين: ليس الموت جسمًا، فإن قيل: ما ليس بجسم كيف يُجسَّد؟ قيل: يؤوَّل الحديث على أنَّه تعالى يخلق هذا الجسم، ثُمَّ يذبح مثالًا؛ لأنَّ الموت لا يطرأ على أهل الآخرة، وقال القُرْطبيُّ: إنَّ الله يخلق شخصًا يسمِّيه الموت؛ فيُذبَح بين الجنَّة والنار، وهكذا كلُّ ما ورد عليك في هذا الباب التأويلُ فيه ما ذكرتُ لك، انتهى، وقال ابن قيِّم الجوزيَّة في «حادي الأرواح» : إنَّ الله يُنشِئ من الموت صورةَ كبش يُذبَح؛ كما يُنشِئ من الأعراض أجسامًا تكون الأعراضُ مادَّةً لها، ويُنشِئ من الأجسام أعراضًا؛ كما يُنشِئ سبحانه من الأعراض أعراضًا، ومن الأجسام أجسامًا، فالأقسام الأربعة ممكنةٌ مقدورةٌ، ولا حاجة إلى تكليف مَن قال: إنَّ الذبح لمَلَك الموت، فهذا كلُّه من الاستدراك الفاسد على الله ورسوله، والتأويلِ الباطل الذي لا يوجبه عقلٌ ولا نقلٌ، وسببه قلَّة الفهم لمراد الرسول صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم من كلامه، فظنَّ هذا القائل أنَّ لفظ الحديث يدلُّ على أنَّ نفس العَرَض يُذبَح، وظنَّ غالطٌ آخر أنَّ العَرَض يُعدَم ويزول، ويصير مكانه جسمٌ يُذبَح، ولم يهتدِ الفريقان إلى هذا القول الذي ذكرناه، وأنَّ الله تعالى يُنشِئ من الأعراض أجسامًا يجعلها مادَّةً لها، ثُمَّ شرع يستدلُّ لذلك بأحاديث، والله أعلم، انتهى، والحكمة في كونه في صورة كبش: لعلَّه لأنَّه جاء أنَّه جاء آدمَ في صورة كبشٍ أملح قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت