قوله: ( {لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزاب: 63] : إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ؛ قُلْتَ: قَرِيبَةً، وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ؛ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنَ الْمُؤَنَّثِ، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الْوَاحِدِ والاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ، لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى) ، انتهى: هذا لفظه، وهو كلام حسنٌ، قال بعض حُفَّاظ مِصْرَ: (يقال: {إِنَاهُ} [الأحزاب: 53] : إدراكه ... ) إلى آخره، وفيه الكلام على قوله: {لعلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} : هو قول أبي عبيدة في «المجاز» ، انتهى، وكنت قد رأيت في قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمةَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] هذا الجوابَ، أو يقال: إنَّ (فعيلًا) يوصف به المؤنَّث بلا علامة تأنيث كما يوصف به المذكَّر؛ نحو: امرأة قتيل، وكفٌّ خضيب، وقد قال الجوهريُّ: (وقوله: {إنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ} ، ولم يقل: قريبة؛ لأنَّه سبحانه أراد بـ «الرحمة» : الإحسان، ولأنَّ ما لا يكون تأنيثه حقيقيًا؛ جاز تذكيره، وقال الفرَّاء: إذا كان «القريب» في معنى المسافة؛ يُذكَّر ويُؤنَّث، وإذا كان في معنى النسب؛ يؤنَّث بلا خلاف بينهم) ، انتهى، وقال الزمخشريُّ: ( {قَرِيبٌ} على تأويل «الرحمة» بالرحم أو الترحُّم، أو لأنَّه صفة موصوف محذوف؛ أي: شيءٌ قريبٌ، أو على تشبيهه [2] بـ «فعيل» الذي هو بمعنى «مفعول» ، كما كان ذلك به، فقيل: قُتَلاء وأُسَراء، أو على أنَّه بزنة المصدر الذي هو النقيض والضغيب، أو لأنَّ تأنيث «الرحمة» غيرُ حقيقيٍّ) ، انتهى.
[1] في (أ) : (انتظرته) ؛ بنقط التاء، والمثبت موافق لما في مصدره.
[2] في (أ) : (تشبيه) ، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 329]