[حديث: بين النفختين أربعون]
4814# قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) : هذا هو ابن غياث، وقد تَقَدَّم ضبط (غياث) ، و (الأَعْمَشُ) : هو سليمان بن مِهران، و (أَبُو صَالِحٍ) : هو ذكوان السَّمَّان الزَّيَّات.
قوله: (بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ ... ) إلى آخره: تنبيهٌ: عند ابن وهب في هذا الحديث: (فأربعون جمعة؟ قال: أَبَيت) ، وإسناده منقطع، قاله القُرْطبيُّ في «تذكرته» ، قال ابن الأثير في «نهايته» ما لفظه: وفي حديث أبي هريرة: (ينزل المهديُّ فيبقى في الأرض أربعين، فقيل: أربعين سَنةً؟ فقال: أبيتَ، فقيل: شهرًا؟ قال: أبيتَ، فقيل: أربعين يومًا؟ قال: أبيتَ) ؛ أي: أبيت أن أعرفه [1] ، فإنَّه غيبٌ لم يرد الخبر ببيانه، وإن رُوِيَ: (أبيتُ) ؛ بالرفع؛ فمعناه: أبيتُ أن أقول في الخبر ما لم أسمعه، وقد جاء مثله عنه في حديث العدوى والطيرة، انتهى.
وكذا قال النوويُّ في حديث: «بين النفختين أربعون ... » إلى آخره، ولفظه: (أبيتُ أن أجزم بأنَّ المراد أربعون يومًا، أو سنةً، أو شهرًا؛ بل الذي أجزم به أربعون مُجْمَلَةً، وقد جاءت مفسَّرة من رواية غيره في غير «مسلم» : أربعون سَنةً) ، انتهى.
وفي «التذكرة للقُرْطبيِّ» : فيه تأويلان: الأوَّل: أبيتُ؛ أي: امتنعت من بيان ذلك وتفسيره، وعلى هذا كان عنده علمٌ من ذلك، سمعه من النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، الثاني: أبيتُ؛ أي: أبيت أن أسأل عن ذلك النَّبيَّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وعلى هذا لم يكن عنده علم من ذلك، والأوَّل أظهر، وإنَّما لم يبيِّنه؛ لأنَّه لم يرهق إلى ذلك حاجة، ولأنَّه ليس من البيِّنات والهدى الذي أُمِر بتبليغه، وقد بَعُدَ ذلك، وقد جاء أنَّ بين النفختين أربعين عامًا، فالله أعلم، وقد تَقَدَّم قبلُ هذا الكلام، وعند ابن وهب في هذا الكلام: (فأربعون جمعة؟ قال: أبيتُ) ، وإسناده منقطع، انتهى، وقد تَقَدَّم أعلاه.
و (أبيتُ) : في الأماكن الثلاثة في أصلنا حديث النفختين مضمومةٌ بالقلم، وما أتى في الحديث الذي ذكره ابن الأثير يأتي في الحديث الذي ذكره البُخاريُّ هنا، والله أعلم.