قوله: (الْعَشَنَّقُ) : هو بفتح العين المُهْمَلة، وفتح الشين المُعْجَمة، ثُمَّ نون مفتوحة مُشدَّدة، ثُمَّ قاف، وقال بعضهم: ويروى بالطاء بدل القاف، قال الدِّمْيَاطيُّ: ( «العشنَّق» : الطويل، وقيل: السَّيِّئ الخُلُق، فإن أرادتِ الخُلُق؛ فقد فسَّرتْه بأنَّه إن نطقت؛ طلَّقها، وإن سكتت؛ علَّقها، وإن أرادت الطول؛ فلأنَّ الطول يتبعه السَّفَه، وقد عُلِّل ببعد الدِّماغ من القلب، وفي لام التعريف إشارةٌ بأنَّه العشنَّق؛ أي: المعروف بهذا الخلق) ، انتهى، وقال ابن قُرقُول: (العشنَّق: هو الطويل، قاله أبو عبيد؛ يريد: أنَّه ليس فيه خصلةٌ غير طوله، وغلَّطه ابن حبيب وقال: هو المقدام الشرس؛ بدليل بقيَّة وصفها له، وقال النَّيسابوريُّ قولًا يجمع التفسيرَين: هو الطويل النحيف، وقيل: هو الطويل العنق، كذا في «العين» ، وحكى ابن الأنباريِّ عن ابن أبي أويس: أنَّه الطويل، وقد يكون القصير، كأنَّه مِن الأضداد، وهذا لا يُعرَف في اللُّغة، وإنَّما الذي قاله ابن أبي أويس: أنَّه الصقر المقدام الجريء، قال: ويقال: الطويل، فتصحَّف «الصَّقر» بـ «القصير» ، والله أعلم) ، انتهى.
قوله: (إِنْ أَنْطِقْ؛ أُطَلَّقْ) : (إن) وشرطها وجزاؤها، و (أُطلَّق) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُه، وكذا (أُعَلَّقْ) .
قوله: (كَلَيْلِ تِهَامَةَ) : تَقَدَّمَ أنَّها بكسر المُثَنَّاة فوق، وهو كلُّ ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، سُمِّيت بذلك؛ لتغيُّر هوائها، يقال: تَهِمَ الدُّهْنُ؛ إذا تغيَّر ريحُه، ومكَّة من تهامة معدودة، وسيأتي معنى هذا الكلام.
قوله: (لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ) : (الحَرُّ) : بفتح الحاء المُهْمَلة، وتشديد الراء، و (القُرُّ) : بِضَمِّ القاف، وتشديد الراء؛ بمعنى: البرد؛ أي: معتدل، قيل: معناه: لا ذو حرِّ، ولا ذو قُرٍّ، فحُذِف؛ استخفافًا، وكونه بِضَمِّ القاف كذا ضبطه ابن قُرقُول، وكذا هو في أصلنا، وكذا هو؛ لأنَّ (القُرَّ) : هو البرد، وفي «النِّهاية» : ( «القُرُّ» : البرد؛ أرادت أنَّه لا ذو حرٍّ ولا ذو برد، فهو مُعتدِل، يقال: قرَّ يومُنا يقَرُّ قِرَّة، ويوم قَرٌّ _ بالفتح_؛ أي: بارد، وليلة قَرَّة، وأرادت بالحرِّ والبرد: الكناية عن الأذى، فالحرُّ عن قليله، والبرد عن كثيره) ، انتهى، وقال بعضهم: بِضَمِّ القاف، وقال صاحب «تثقيف اللِّسان» : (يقال: اليوم قَرٌّ؛ بفتح القاف، وضمُّها خطأ، إنَّما «القُرُّ» : البرد بعينه) ، انتهى.