فهرس الكتاب

الصفحة 10129 من 15510

قال السمرقندي: قال ابن عباس هذا من معاريض الكلام لأن موسى لم ينس، ولكن قال: {لا تؤاخذني بما نسيت} [الكهف:73] أي: إذا كان مني نسيان فلا تؤاخذني به انتهى فتدبر.

(وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا) أي: لا تكلفني من أمري شدة، وأشار إلى الوسطى التي كانت بالشرط بقوله: (لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ) اعلم أنهم اختلفوا في كيفية قتله، فقال سعيد بن جبير: أضجعه ثم ذبحه بالسكين، وقال الكلبي: صرعه ثم نزع رأسه من جسده، وقيل: رفسه برجله فقتله وقيل: ضرب رأسه بالجدار فقتله وقيل: أدخل إصبعه في سرته فاقتلعها فمات، وكان الغلام يسمى خيسون وقيل: حيسود وكان اسم أبيه كما قال ابن وهب ملاس، واسم أمه: رحمى كذا في العيني.

وإلى الثالثة بقوله:(فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا

جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ)أي: تدانى أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة وقرئ: يتقاص بصاد مهملة.

(فَأَقَامَهُ) أي: بعمارته أو بعمود عمد به، وقيل: مسحه بيده فقام (قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَامَهُمْ) أي: بدل ورائهم (مَلِكٌ) قال العيني: وكان اسم الملك جلندي وكان كافرًا، وقال ابن إسحاق منوه بن جلندي الأزدي، وقال شعيب: هدد ابن بدد، وقال مقاتل: كان من ثقيف وهو جد الحجاج بن يوسف الثقفي انتهى.

وقال ابن الملقن في القراءتين: قيل المعنى واحد وقيل: هو بمعنى خلف على بابه كأنه على طريقتهم إذا رجعوا، والأول أولى لتفسيره في قراءة بن عباس واللغة تجوزه لأن ما توارى عنك فهو وراءك وإن كان أمامك انتهى.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: والوسطى شرطًا لأن المراد به قوله: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني والتزم موسى للخضر بذلك، ولم يكتبا به صكًا ولم يشهدا أحدًا.

وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دل عليه الشرط فإن الخضر قال لموسى عليهما السلام لما لم يبق على الشرط هذا فراق بيني وبين ولم ينكر موسى عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت