(وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاَءَ) أي: عليهم حكاه حرملة عن الشافعي لكن ضعفه النووي بأنه عليه السلام أنكر الاشتراط ولو كانت اللام بمعنى على لم ينكره قال: وأقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة لكن رده ابن دقيق العيد بأن التخصيص لا يثبت بالاحتمال، أو المراد التوبيخ لهم لأنه عليه الصلاة والسلام لما بين أن هذا الشرط لا يصح، وألحوا في ذلك قاله؛ أي: لا تبالي به سواء اشترطتيه أو لا وقيل أذن فيه ثم أبطله ليكون أبلغ في قطع عادتهم وزجرهم عن مثله.
وأشار الشافعي في (الأم) إلى تضعيف رواية هشام المصرحة بالاشتراط لأنه انفرد بها عن أصحاب أبيه لكن قال الطحاوي حدثني به المزني عن الشافعي بلفظ واشرطي لهم الولاء بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء من غير مثناة فوقية، ووجهها بأن المعنى أظهري لهم حكم الولاء، ولا يلزم أن يكون ما نقله الطحاوي عن المزني مذكورًا في (الأم) .
(فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) هذا كالتعليل لسابقة، وهو يؤيد الجواب بأن الأمر في سابقه للتوبيخ فافهم.
(فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ) أي: الشراء والعتق (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ) أي: خطيبًا على المنبر (فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ رِجَالٍ) أي: ما حالهم وشأنهم (يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَفِي كِتَابِ اللَّهِ) أي: ليست في حكم الله وقضائه.
(مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهْوَ بَاطِلٌ) أي: فلا يعتبر (وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ) بنصب مائة خبر كان، والمراد التكثير
لا خصوص المائة (قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ) أي: هو الحق، وهذه الجملة من المبتدأ والخبر كالتعليل لما قبله، وكذا قوله: (وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ) أي: ما شرطه الله تعالى وجعله شرعًا هو القوي ولا عبرة بما سواه فالتفضيل في الموضعين ليس على بابه (وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) .