فهرس الكتاب

الصفحة 10143 من 15510

وتقدم الكلام عليها مستوفى في كتاب الحج وقد ذكر ابن سعد وغيره أنه عليه السلام خرج من المدينة يوم الاثنين لهلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة في بضع عشرة مائة قاصدًا الاعتمار، فلما وصل ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث بسر بن سفيان _ بضم الموحدة وسكون السين المهملة _ من خزاعة عينًا ليأتيه بخبر قريش، وقيل: إن المبعوث ناجية بنون فألف فجيم، والصحيح أن ناجية هو الذي بعث معه الهدي وكان سبعين بدنة، وسيأتي في المغازي الكلام على غزوة الحديبية مبسوطًا إن شاء الله.

(حَتَّى كَانُوا) أي: النبي وأصحابه، ولأبي ذر: وفي بعض النسخ بإفراد كان (بِبَعْضِ الطَّرِيقِ) يعني: بغدير الأشطاط كما يأتي (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ) بفتح الميم المخزومي أسلم بعد الحديبية (بِالْغَمِيمِ) أي: في الغميم _ بفتح الغين المعجمة وكسر الميم الأولى _ وحكى عياض تصغيرها وبالتصغير وقع في شعر جرير والشماخ واد

من هنا

بينه وبين مكة نحو مرحلتين.

وقال المحب الطبري: يظهر أن المراد كراع الغميم موضع بين مكة والمدينة، ورده في (( الفتح ) )فقال وسياق الحديث ظاهر في أنه كان قريبًا من الحديبية فهو غير كراع الغميم، وإنما هو قال ابن حبيب موضع قريب من مكة بين رابغ والجحفة انتهى.

وأقول: يؤيد ما قاله الطبري قول الزهري خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا وقد نزلوا بذي طوى وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قدموها إلى كراع الغميم انتهى.

وبهذا تعلم أن قوله عليه السلام أن خالد بن الوليد بالغميم مأخوذ من قول بسر له المذكور، ويحتمل أنه بإخبار الله تعالى فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت