فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(قَالَ) أي: عمر (فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ) أي: بعد إتياني النبي عليه السلام (فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا) أي: محمد عليه السلام (نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا) بنصب نبي في اليونينية خبر ليس (قَالَ) أي: أبو بكر (بَلَى. قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ بَلَى. قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا) بتنوين إذا (قَالَ) أي: أبو بكر مخاطبًا لعمر رضي الله عنهما (أَيُّهَا) أي: يا أيها (الرَّجُلُ إِنَّهُ) أي: محمدًا (لَرَسُولُ اللَّهِ) وسقطت لام الابتداء لأبي ذر (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي: حقًا، وثبتت في بعض الأصول (وَلَيْسَ يَعْصِي) من العصيان (رَبَّهُ وَهْوَ نَاصِرُهُ) لا يخفى ما في كلام أبي بكر هذا، والآتي من موافقته لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه دلالة على التوفيق الإلهي والكمال الرباني لأبي بكر، ووفور علمه وكمال عقله ذلك فضل الله، ولم يذكر عمر أنه راجع أحدًا من ذلك بعد رسول الله غير أبي بكر لجلالة قدره وسعة علمه.
وقوله: (فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالزاي، وهي في الأصل للإبل بمنزلة الركاب للفرس، ففيه استعارة مكنية وتخييلية، والمراد التمسك بأمره وترك المخالفة له كالذي تمسك بركاب الفرس ويسير بسيره ولا يفارقه.
(فَوَ اللَّهِ إنه على الْحَقِّ قلت أَلَيْسَ) بضمير الغيبة (كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ) بالواو، ولأبي ذر: بالفاء بدل الواو وبالتشديد (قَالَ) أي: أبو بكر (بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ قُلْتُ لاَ. قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ) بمد الهمزة (وَمُطَّوِّفٌ بِهِ) بتشديد الطاء والواو اسم فاعل من أطوف بتشديدهما وهمزة وصل في أوله.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة فإن فيه الصلح مع أهل الحرب والشروط في الجهاد.