فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 15510

وفي غضون كلامه ما يشعر باستواء المحدث والحافظ حيث قال: فلا حظ له في اسم الحافظ، والكلام كله في المحدث، وقد كان السلف يطلقون المحدث والحافظ بمعنى كما روى أبو سعد السمعاني بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: من لم يكتب عشرين ألف حديث إملاء لم يعد صاحب حديث، والحق أن الحافظ أخص من المحدث.

وقال التاج السبكي في (( معيد النعم ومبيد النقم ) ): من الناس فرقة ادعت الحديث، فكان قصارى أمرها النظر في (( مشارق الأنوار ) )للصَّاغاني، فإن ترفعت إلى (( مصابيح البغوي ) )وظننت أنها بهذا القدر تصل إلى درجة المحدثين فما ذلك إلا لجهلها بالحديث، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب وضم إليهما من المتون مثلهما لم يكن محدثًا، ولا يصير بذلك محدثًا حتى يلج الجمل في سم الخياط، فإن رامت بلوغ الغاية في الحديث على زعمها اشتغلت بـ (( جامع الأصول ) )لابن الأثير، وإن ضمت إليه كتاب (( علوم الحديث ) )لابن الصلاح أو (( مختصره ) )للنووي ونحو ذلك ينادي من انتهى إلى هذا المقام: محدث المحدثين، وما شاكل ذلك من الألفاظ الكاذبة،

فإن من ذكرناه لا يعد محدثًا بهذا القدر، إنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال، والعالي والنازل، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع الكتب الستة، و (( مسند أحمد ) )و (( سنن البيهقي ) )و (( معجم الطبراني ) )وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية هذا أقل درجاته، فإذا سمع ما ذكرناه وكتب الطبقات، ودار على الشيوخ وتكلم في العلل والوفيات والأسانيد كان في أول درجات المحدثين، ثم يزيد الله من يشاء ما يشاء، انتهى.

وقد حكى عن الزهري أنه قال: لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة، فإن صح كان المراد رتبة الكمال في الحفظ والإتقان، وقد اختلف الناس في معنى الحفظ، فقال ابن مهدي: الحفظ الإتقان، وقال أبو زرعة: الإتقان أكثر من السرد، وقال غيره: الحفظ المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت